فهرس الكتاب
ص -323- كتاب النذر
بالمعجمة. عقب الأيمان به لأن كلا يعقد لتأكيد الملتزم؛ ولأن في بعض أنواعه كفارة كاليمين وهو لغة الوعد بخير أو شر وشرعا الوعد بخير بالتزام القربة الآتية على الوجه الآتي فلا يحصل بالنية وحدها لكن يتأكد له إمضاء ما نواه للذم الشديد لمن نوى فعل خير ولم يفعله، والأصل فيه الكتاب والسنة، والأصح أنه في اللجاج الآتي مكروه وعليه يحمل ما أطلقه المجموع وغيره هنا قال: لصحة النهي عنه وأنه لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل وفي القربة المنجزة أو المعلقة مندوب وعلى المنجزة يحمل قوله فيه في مبطلات الصلاة: إنه مناجاة لله تعالى تشبه الدعاء فلم تبطل الصلاة به ومما يؤيد أيضا أنه قربة بقسميه أنه وسيلة لطاعة، ووسيلة الطاعة طاعة كما أن وسيلة المعصية معصية، ومن ثم أثيب عليه ثواب الواجب كما قاله القاضي وقوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] أي: يجازي عليه على أن جمعا أطلقوا أنه قربة وحملوا النهي على من ظن من نفسه أنه لا يفي بالنذر، أو اعتقد أن له تأثيرا ما وقد يوجه بأن اللجاج وسيلة لطاعة أيضا وهي الكفارة أو ما التزمه ويؤيده ما يأتي أن الملتزم بالنذرين قربة وإنما يفترقان في أن المعلق به في نذر اللجاج غير محبوب للنفس وفي أحد نوعي نذر التبرر محبوب لها وقد يجاب بأن نذر اللجاج لا يتصور فيه قصد التقرب فلم يكن وسيلة لقربة من هذه الحيثية. وأركانه ناذر ومنذور وصيغة وشرط الناذر إسلام، واختيار، ونفوذ تصرفه فيما ينذره فيصح نذر سكران لا كافر لعدم أهليته للقربة وغير مكلف ومكره لرفع القلم عنهم ومحجور فلس أو سفه في قربة مالية عينية، وكذا القن فيصح نذره المال في ذمته، ولو بغير إذن سيده بخلاف الضمان؛ لأن المغلب هنا حق الله تعالى، ومن ثم اختص بالقرب وزيد إمكان الفعل فلا يصح نذرهم صوما لا يطيقه ولا بعيد عن مكة حجا هذه السنة كما يأتي أوائل الفصل، والصيغة لفظ أو كتابة أو إشارة أخرس تدل أو تشعر بالالتزام مع النية في الكتابة وكذا إشارة لم يفهمها كل أحد لا النية وحدها كسائر العقود ومن الأول نذرت لله أو لك أو علي لك كذا أو لهذا ومثله انتذرت أو أنذرت من عامي لغته ذلك كما يعلم مما قدمته في زوجتك بفتح التاء، إذ المعتمد الذي صرح به البغوي من اضطراب طويل في نذرت لك، وإن لم يذكر معها الله أنها صريحة ومما يصرح بذلك ويوضحه قول محصول الفخر الرازي لا شك أن نحو نذرت، وبعت صيغ أخبار لغة وقد تستعمل له شرعا أيضا إنما النزاع في أنها حيث تستعمل لإحداث الأحكام كانت إخبارات أو إنشاءات، والأقرب الثاني لوجوه وساقها وقد حكما في نذرت لله لأفعلن كذا ولم ينو يمينا ولا نذرا وجهين وجزم في الأنوار بما بحثه الرافعي أنه نذر أي: نذر تبرر، وزعم شارح أن مخاطبة المخلوق بنحو نذرت لك تبطل صراحتها عجيب مع قولهم: إن علي لك كذا أو إن شفى الله
ج / 4