فهرس الكتاب
ص -324- مريضي فعلي لك كذا صريحان في النذر مع أن فيهما مخاطبة مخلوق، وزعم أنه لا التزام في نحو نذرت ممنوع نعم إن نوى به الإخبار عن نذر سابق عرف أخذا مما مر في الطلاق فواضح أو اليمين في نذرت لأفعلن فيمين.
تنبيه: قولهم: علي لك كذا صريح في النذر ينافيه أنه صريح في الإقرار إلا أن يقال لا مانع من أنه صريح فيهما وينصرف لأحدهما بقرينة ونظيره ما مر في لفظ السلف أنه صريح في السلم والقرض لكن المميز ثم نفس الصيغة بخلافه هنا.
"هو ضربان نذر لجاج"بفتح اللام وهو التمادي في الخصومة ويسمى نذر ويمين اللجاج والغضب والغلق بفتح المعجمة واللام وهو أن يمنع نفسه أو غيرها من شيء أو يحث عليه أو يحقق خبرا غضبا بالتزام قربة"كإن كلمته"أو إن لم أكلمه أو إن لم يكن الأمر كما قلته"فلله علي"أو فعلي"عتق أو صوم"أو عتق وصوم وحج"وفيه"عند وجود المعلق عليه"كفارة يمين"لخبر مسلم:"كفارة النذر كفارة يمين"ولا كفارة في نذر التبرر قطعا فتعين حمله على نذر اللجاج ولقول كثيرين من الصحابة رضي الله عنهم به ولا مخالف له ومن ثم أطال البلقيني في الانتصار له"وفي قول ما التزم"لخبر من نذر وسمى فعليه ما سمى،"وفي قول: أيهما شاء"؛ لأنه يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة واليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين ولا سبيل للجمع بين موجبيهما ولا لتعطيلهما فوجب التخيير"قلت: الثالث أظهر ورجحه العراقيون والله أعلم"لما قلنا، أما إذا التزم غير قربة كلا آكل الخبز فيلزمه كفارة يمين بلا نزاع ومنه ما يعتاد على ألسنة الناس العتق يلزمني أو يلزمني عتق عبدي فلان أو والعتق لا أفعل أو لأفعلن كذا فإن لم ينو التعليق فلغو وإن نواه تخير كما نص عليه في بعض ذلك ثم إن اختار العتق وعتق المعين أجزأه مطلقا أو الكفارة وأراد عتقه عنها اعتبر فيه صفة الإجزاء، ولو قال إن فعلت كذا فعبدي حر ففعله عتق قطعا كما في المجموع خلافا لما وقع للزركشي؛ لأن هذا محض تعليق ليس فيه التزام بنحو علي وقوله العتق أو عتق قني فلان يلزمني أو والعتق ما فعلت كذا لغو؛ لأنه لا تعليق فيه ولا التزام، والعتق لا يحلف به إلا على أحد ذينك وهما هنا غير متصورين،"ولو قال إن دخلت"الدار مثلا"فعلي كفارة يمين أو"فعلي كفارة"نذر لزمه"في الصورتين"كفارة بالدخول"تغليبا لحكم اليمين في الأولى ولخبر مسلم في الثانية، أما إذا قال فعلي يمين فلغو؛ لأنه لم يأت بصيغة نذر ولا حلف وليست اليمين مما يلتزم في الذمة أو فعلي نذر تخير بين قربة ما من القرب وكفارة يمين ولأجل هذا تعين جر نذر في المتن عطفا على يمين وامتنع رفعه لمخالفته ما تقرر إذ تعين الكفارة عند الرفع وهم، وإنما الذي فيه حينئذ ما مر من التخيير، وهو المعتمد وأنه لا يصح ولا يلزمه شيء وهو ما اقتضاه نص البويطي ويؤيد ما تقرر في فعلي نذر أنه لو أتي به في نذر التبرر كإن شفى الله مريضي فعلي نذر لزمه قربة من القرب والتعيين إليه ذكره البلقيني،"ونذر تبرر"سمي به؛ لأنه لطلب البر أو التقرب إلى الله تعالى"بأن يلتزم قربة"أو صفتها المطلوبة فيها كما يأتي آخر الباب"إن حدثت نعمة"تقتضي سجود الشكر كما يرشد إليه تعبيرهم بالحدوث"أو ذهبت نقمة"تقتضي ذلك أيضا، ومر بيانهما في
ج / 4