فهرس الكتاب
ص -329- ما دام حيا لتوقع حاجته فإذا مات تصدق بكل ما كان يملكه وقت النذر إلا إن أراد كل ما يكون بيده إلى الموت فيتصدق بالكل قال الزركشي: وهذا أحسن مما يفعل من توقيت النذر بما قبل مرض الموت وأخذ من ذلك بعضهم صحة النذر بماله لفلان قبل مرض موته إلا أن يحدث لي ولد فهو له أو إلا أن يموت قبلي فهو لي, ولو نذر لبعض ورثته بماله قبل مرض موته بيوم ملكه كله من غير مشارك لزوال ملكه عنه إليه قبل مرضه، قال بعضهم وفي نذرت أن أتصدق بهذا على فلان قبل موتي أو مرضى لا يلزمه تعجيله أخذا مما مر عن ابن عبد السلام فيكون ذكره الموت مثلا غاية للحد الذي يؤخر إليه لكن يمتنع تصرفه فيه وإن لم يخرج عن ملكه؛ لتعلق حق المنذور له اللازم به ولا تصح الدعوى به كالدين المؤجل. ولو مات المنذور له قبل الغاية بطل وقد ينازع في ذلك كله أنه لو قال: أنت طالق قبل موتي وقع حالا فقياسه هنا صحته حالا فيملكه المنذور له كما في علي أن أتصدق بهذا على فلان وينعقد معلقا في نحو إذا مرضت فهو نذر له قبل مرضي بيوم وله التصرف هنا قبل حصول المعلق عليه لضعف النذر حينئذ، وأفتى جمع فيمن أرادا أن يتبايعا فاتفقا على أن ينذر كل للآخر بمتاعه ففعلا صح وإن زاد المبتدئ إن نذرت لي بمتاعك وكثيرا ما يفعل ذلك فيما لا يصح بيعه ويصح نذره ويصح تعجيل المنذور المعلق بعد التعليق وقبل وجود الصفة كما مر، ويصح إبراء المنذور له الناذر عما في ذمته وإن لم يملكه حيث جاز له المطالبة به كما يصح إسقاط حق الشفعة وسيأتي أنه لا يصح ممن لا يدري معناه ومحله إن جهله بالكلية بخلاف ما إذا عرف أنه يفيد نوع عطية مثلا ونذر قراءة جزء قرآن أو علم مطلوب كل يوم صحيح ولا حيلة في حله ولا يجوز له تقديم وظيفة يوم عليه فإن فاتت قضى، ولو نذر عمارة هذا المسجد وكان خرابا فعمره غيره فهل نقول بطل نذره لتعذر نفوذه؛ لأنه إنما أشار إليه وهو خراب فلا يتناول خرابه بعد ذلك أو لم يبطل بل يوقف حتى يخرب فيعمره تصحيحا للفظ ما أمكن ؟ كل محتمل والأقرب الأول وتصحيح اللفظ ما أمكن إنما يعدل إليه إن احتمله لفظه وقد تقرر أن لفظه لا يحتمل ذلك؛ لأن الإشارة إنما وقعت للخراب حال النذر لا غير نعم إن نوى عمارته وإن خرب بعد لزمته.
"ولا يصح نذر معصية"لخبر مسلم:"لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم"، وكأن سبب انعقاد نذر عتق المرهون من موسر مع حرمة إعتاقه له وإن نفذ أن الخلاف في عدم الحرمة قوي؛ لأن حق الغير ينجبر بالقيمة والملك للمعتق فأي وجه للحرمة حينئذ فاندفع ما لصاحب التوشيح هنا وبفرضها هي لأمر خارج وهي لا تمنع انعقاد النذر، ومن ثم صح نذر المدين بما يحتاجه لوفاء دينه وإن حرم عليه التصدق به؛ لأنها لأمر خارج، ووهم بعضهم في قوله: لا يصح النذر هنا وأفهم المتن أنه لو نذر أن يصلي في مغصوب لم ينعقد وهو أقرب على ما قاله الزركشي من قول آخرين: ي ينعقد ويصلي في غيره ويؤيده عدم انعقاد نذر صلاة لا سبب لها في وقت مكروه وصلاة في ثوب نجس إلا أن يفرق بأن الحرمة في هذين لذات المنذور أو لازمها بخلافها في الأولى، وقد يوجه ما قاله فيها بأن الحرمة هنا مجمع عليها فألحقت بالذاتي بخلافها في نذر التصدق والعتق المذكورين،
ج / 4