فهرس الكتاب
ص -328- مما يخالف ذلك ضعفه الأذرعي، والحاصل أنه يشترط في المال المعين لنحو صدقة أو عتق أن يملكه أو يعلقه بملكه ما لم ينو الامتناع منه فهو نذر لجاج وذكر القاضي أنه لا زكاة في الخمس المنذور قال غيره: ومحله إن نذر قبل الاشتداد وبحث صحته للجنين كالوصية له بل أولى؛ لأنه وإن شاركها في قبول التعليق والخطر وصحته بالمجهول والمعدوم لكنه يتميز عنها بأنه لا يشترط فيه القبول بل عدم الرد ومن ثم اتجهت صحته للقن كهي والهبة فيأتي فيه أحكامهما فلا يملك السيد ما بالذمة لا بقبض القن لا للميت إلا لقبر الشيخ الفلاني وأراد به قربة ثم كإسراج ينتفع به أو اطرد عرف بحمل النذر له على ذلك كما يأتي وجعل بعضهم من النذر بالمعدوم المجهول نذرها لزوجها بما سيحدث لها من حقوق الزوجية، والنذر في الصحة بمثل نصيب ابنه بعد موته فيوقف لموته ويخرج النذر من رأس المال؛ لأنه لم يعلقه به وإنما المعلق به معرفة قدر النصيب، ومن ثم لو أراد التعليق بالموت كان كالوقف المعلق به في أنه وصية ووافقه على الأولى بعض المحققين وقاسها على النذر له بثمرة بستانه مدة حياته فإنه يصح كما أفتى به البلقيني وقال في النذر بنصيب ابنه بعد موته إن كان بعد ظرفا لنصيب فالنذر منجز، والمقدار غير معلوم وهو لا يؤثر، أو ظرفا للنذر صح وخرج من الثلث، وجاز الرجوع فيه كوقفت داري بعد موتي على كذا بل أولى؛ لأن النذر يحتمل التعليق دون الوقف ولم يبين حكم ما إذا لم يعرف مراده، والذي يظهر حله عندي على الثاني لأنه المتبادر ويبطل بالتأقيت كنذرت له هذا يوما لمنافاته للالتزام السابق الذي هو موضوع النذر فإن قلت ينافي هذا قول الزركشي الآتي من توقيت النذر بما قبل مرض الموت الصريح في أن التأقيت لا يضر في النذر وكذا في الصورة التي قبله والتي بعده قلت: لا ينافيه؛ لأن التأقيت يكون صريحا وما مثلت به فهذا هو المبطل لما ذكرته وقد يكون ضمنيا كما في صورة الزركشي والتي قبلها والتي بعدها وهو لا يؤثر؛ لأنه لا ينافي الالتزام وإنما يرجع إلى شرط في النذر وهو يعمل فيه بالشروط التي لا تنافي مقتضاه كما في الوصية والوقف الواقع تشبيهه بكل منهما في كلامهم فتأمله، إلا في المنفعة فيأتي في نذرها ما مر في الوصية بها وإلا في نذرت لك بهذا مدة حياتك فيتأبد كالعمرى ويصح بما في ذمة المدين ولو مجهولا له فيبرأ حالا وإن لم يقبل خلافا للجلال البلقيني وليس كبيعه ولا هبته منه؛ لأن النذر لا يتأثر بالغرر بخلاف نحو البيع ولا يتوقف على قبض بخلاف الهبة وكلام الروضة لا ينافي ذلك خلافا لمن زعمه كما هو واضح للمتأمل، وبالتزام عتق قنه فله الطلب والدعوى به وإن لم يلزمه فورا على ما ذكره ابن عبد السلام، وفيه نظر؛ لأنه حق ثابت لا غاية له تنتظر بخلاف المؤجل فليجبر على عتقه فورا ثم رأيت الفقيه إسماعيل الحضرمي خالفه فقال حيث لزم النذر وجب وفاؤه فورا وهو قياس الزكاة وإن أمكن الفرق وعليه فهل يتوقف وجوب الفورية على الطلب كالدين الحال أو يفرق بأن القصد بالنذر التبرر وهو لا يتم إلا بالتعجيل بخلاف الدين كل محتمل وظاهر أن محل الخلاف فيما لم يزل ملكه عنه بالنذر، ويعلم مما مر في الاعتكاف أنه لو قرن النذر بإلا أن يبدو لي ونحوه بطل لمنافاته الالتزام من كل وجه بخلاف علي أن أتصدق بمالي إلا إن احتجته، فلا يلزمه
ج / 4