فهرس الكتاب
ص -331- فعل مباح أو تركه"كأكل ونوم من كل ما استوى فعله وتركه أي: في الأصل وإن رجح أحدهما بنية عبادة به كالأكل للتقوي على الطاعة"لم يلزمه"لخبر أبي داود:"لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى"، وفي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل أن يترك ما نذره من نحو قيام وعدم استظلال، وإنما قال صلى الله عليه وسلم: لمن نذرت أن تضرب على رأسه بالدف حين قدم المدينة:"أوفي بنذرك"لما اقترن به من غاية سرور المسلمين وإغاظة المنافقين بقدومه فكان وسيلة لقربة عامة ولا يبعد فيما هو وسيلة لهذه أنه مندوب للازمه على أن جمعا قالوا بندبه لكل عارض سرور لا سيما النكاح، ومن ثم أمر به فيه في أحاديث وعليه فلا إشكال أصلا"لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح"في المذهب كما بأصله واقتضاه كلام الروضة وأصلها في موضع لكن المعتمد ما صوبه في المجموع وصححه في الروضة كالشرحين أنه لا كفارة فيه مطلقا كالفرض والمعصية والمكروه وخبر:"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين"ضعيف اتفاقا،"ولو نذر صوم أيام"وأطلق لزمه ثلاثة كما يأتي وإن عين عددها فما عينه وفي الحالين"ندب تعجيلها"مسارعة لبراءة ذمته نعم إن عرض له ما هو أهم كسفر يشق فيه الصوم كان التأخير أولى ذكره الأذرعي أو كان عليه صوم كفارة سبقت النذر سن تقديمها عليه إن كانت على التراخي وإلا وجب ذكره البلقيني"فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب"ما قيد به منهما عملا بما التزمه، أما الموالاة فواضح، وأما التفريق فلأن الشارع اعتبره في صوم التمتع فإن نذر عشرة مفرقة فصامها ولاء حسب له منها خمسة"وإلا"يقيد بتفريق ولا موالاة"جاز"كل منهما لكن الموالاة أفضل،"أو"نذر صوم"سنة معينة"كسنة كذا أو سنة من الغد أو من أول شهر أو يوم كذا"صامها وأفطر العيد"الفطر والأضحى"والتشريق"وجوبا لحرمة صومها، والمراد عدم نية صوم ذلك لا تعاطي مفطر خلافا للقفال"وصام رمضان عنه"؛ لأنه لا يقبل غيره"ولا قضاء"لأنها لا تقبل صوما فلم تدخل في نذره"وإن أفطرت لحيض أو نفاس وجب القضاء في الأظهر"وانتصر له البلقيني؛ لقبول زمنهما للصوم في ذاته فوجب القضاء كما لو أفطرت رمضان لأجلهما"قلت الأظهر لا يجب"القضاء"وبه قطع الجمهور، والله أعلم"؛ لأن أيام أحدهما لما لم تقبل الصوم، ولو لعروض ذلك المانع لم يشملها النذر"وإن أفطر يوما"منها"بلا عذر وجب قضاؤه"لتفويته البر باختياره"ولا يجب استئناف سنة"بل له الاقتصار على قضاء ما أفطره؛ لأن التتابع كان للوقت لا لكونه مقصودا في نفسه كما في قضاء رمضان، ومن ثم لو أفطرها كلها لم يجب الولاء في قضائها ويتجه وجوبه من حيث إن ما تعدى بفطره يجب قضاؤه فورا، وخرج بقوله بلا عذر ما أفطره بعذر فلا يجب قضاؤه نعم إن أفطر لعذر مرض أو سفر لزمه القضاء خلافا لما يقتضيه كلام المتن فيهما والروضة وأصلها في المرض وعجيب قول من قال إن المتن وأصله ذكرا وجوب القضاء في المرض وذلك؛ لأن زمنهما يقبل الصوم فشمله النذر بخلاف نحو الحيض فإن قلت: فما محل قوله بلا عذر حينئذ؛ لأن الأعذار الأول ذكر أن لا قضاء فيها فلم يبق إلا عذر السفر والمرض وهما يجب القضاء بهما قلت لا تنحصر الأعذار فيما ذكر بل منها الجنون والإغماء فلا قضاء فيهما كما أفهمه كلامه والضابط"
ج / 4