فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2116

ص -335- التضحية مالية، وإتيان الحرم بدنية وهي أضيق وفيه نظر لأنهم ألحقوا الحج بالمالية في كثير من أحكامها وذلك؛ لأنه لا قربة في إتيان الحرم إلا بذلك فلزم حملا للنذر على المعهود الشرعي، ومن ثم لو نذر إتيان مسجد المدينة أو بيت المقدس لم يلزمه شيء كسائر المساجد؛ أما إذا ذكر البيت ولم يقيده بذلك ولا نواه فيلغو نذره؛ لأن المساجد كلها بيوت الله تعالى وبحث البلقيني أن من نذر إتيان مسجد البيت الحرام وهو داخل الحرم لا يلزمه شيء؛ لأنه حينئذ بالنسبة إليه كبقية المساجد وله احتمال آخر والذي يتجه أنه يلزمه النسك هنا أيضا؛ لأن ذكر البيت الحرام أو جزء من الحرم في النذر صار موضوعا شرعا على التزام حج أو عمرة ومن بالحرم يصح نذره لهما فيلزمه هنا أحدهما وإن نذر ذلك وهو في الكعبة أو المسجد حولها"فإن نذر الإتيان لم يلزمه مشي"؛ لأنه لا يقتضيه فله الركوب،"وإن نذر المشي"إلى الحرم أو جزء منه"أو"نذر"أن يحج أو يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي"من المكان الآتي بيانه إلى الفساد أو الفوات أو فراغ التحللين وإن بقي عليه رمي بعدهما أو فراغ جميع أركان العمرة وله الركوب في حوائجه خلال النسك وإنما لزمه المشي في ذلك؛ لأنه التزم جعله وصفا للعبادة كما لو نذر أن يصلي قائما، وكون الركوب أفضل لا ينافي ذلك لأن المشي قربة مقصودة في نفسها وهذا هو الشرط في النذر، وأما انتفاء وجود أفضل من الملتزم فغير شرط اتفاقا فاندفع ما للشارح هنا وعجيب ممن زعم التنافي بين كون المشي مقصودا وكونه مفضولا وفي خبر ضعيف على ما فيه:"من حج مكة ماشيا حتى يرجع إليها كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة"ومع كون الركوب أفضل لا يجزئ عن المشي فيلزم به دم تمتع كعكسه؛ لأنهما جنسان متغايران فلم يجز أحدهما عن الآخر كذهب عن فضة وعكسه ويفرق بين هذا ونذر الصلاة قاعدا فإنه يجزئه القيام بأن القيام أو القعود من أجزاء الصلاة الملتزمة فأجزأ الفاضل عن المفضول؛ لأنه وقع تبعا والمشي والركوب خارجان عن ماهية الحج وسببان متغايران إليه مقصودان فلم يجز أحدهما عن الآخر وأيضا فالقيام قعود وزيادة كما صرحوا به فوجد المنذور هنا بزيادة ولا كذلك في الركوب والذهب مثلا نعم يشكل على ذلك قولهم لو نذر شاة أجزأه بدلها بدنة؛ لأنها أفضل وقد يفرق بأن الشارع جعل بعض البدنة مجزيا عن الشاة حتى في نحو الدماء الواجبة فإجزاء كلها أولى بخلاف الذهب عن الفضة وعكسه فإنه لم يعهد في نحو الزكاة فلم يجز أحدهما عن الآخر. ولو أفسد نسكه أو فاته لم يلزمه فيه مشي بل في قضائه؛ لأنه الواقع عن نذره"فإن كان قال أحج"أو أعتمر"ماشيا"أو عكسه"ف"يلزمه المشي"من حيث يحرم"من الميقات أو قبله وكذا من حيث عن له بعده فيما إذا جاوزه غير مريد نسكا ثم عن له فإن جاوزه مريدا غير محرم راكبا، فينبغي لزوم دمين للمجاوزة والركوب تنزيلا لما وجب فعله منزلة فعله ثم رأيت كلام البلقيني الآتي وهو صريح فيما ذكرته"ولو قال: أمشي إلى بيت الله"بقيده السابق"ف"يلزمه المشي مع النسك"من دويرة أهله في الأصح"؛ لأن قضية لفظه أن يخرج من بيته ماشيا"وإذا أوجبنا المشي"كما هو المعتمد"فركب لعذر"يبيح ترك القيام في الصلاة"أجزأه"نسكه عن نذره لما صح أنه صلى الله عليه وسلم أمر من عجز عنه

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت