فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2116

ص -338- الكعبة في سبيل الله"، المراد بسبيل الله فيه إنفاقه في مصالحها"أو"نذر"التصدق"أو الأضحية وكذا النحر إن ذكر التصدق به أو نواه بالنسبة لغير الحرم"على أهل بلد"، ولو غير مكة"معين لزمه"وتعين للمساكين المسلمين منهم وفاء بالملتزم وقياس ما مر في قسم الصدقات أنه يعمم به المحصورين وله تخصيص ثلاثة به في غير المحصورين،"أو"نذر"صوما"أو نحوه"في بلد"، ولو مكة"لم يتعين"فيلزمه الصوم ويفعله في أي محل شاء؛ لأنه قربة فيه في محل بخصوصه ولا نظر لزيادة ثوابه فيها ولذا لم يجب صوم الدم فيها بل لم يجز في بعضه"وكذا صلاة"ومثلها الاعتكاف كما مر نذرها ببلد أو مسجد لا يتعين لذلك نعم لو عين المسجد للفرض لزمه، وله فعله في مسجد غيره وإن لم يكن أكثر جماعة فيما يظهر خلافا لمن قيد به لأنا إنما أوجبنا المسجد؛ لأنه قربة مقصودة في الفرض من حيث كونه مسجدا فليجزئ كل مسجد لذلك ويظهر أن ما يسن فيه من النوافل كالفرض"إلا المسجد الحرام"فيتعين للصلاة بالنذر لعظيم فضله وتعلق النسك به وصح أن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، بل استنبطت من الأخبار كما بينته في حاشية مناسك المصنف أنها فيه بمائة ألف ألف ألف صلاة في غير مسجد المدينة والأقصى وبه يتضح الفرق بينها وبين الصوم، والمراد به الكعبة والمسجد حولها مع ما زيد فيه وقيل جميع الحرم"وفي قول"إلا المسجد الحرام"ومسجد المدينة والأقصى"لمشاركتهما له في بعض الخصوصيات للخبر الصحيح:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"، وبينت معناه في كتابي الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم"قلت الأظهر تعينهما كالمسجد الحرام والله أعلم"ونازع فيه البلقيني نقلا ودليلا بما فيه نظر ظاهر ويقوم مسجد مكة مقامهما ومسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس فيهما ثم تلك المضاعفة إنما هي في الفضل فقط لا في الحسبان عن منذور أو قضاء إجماعا وبحث الزركشي تعين مسجد قباء لصحة الخبر أن ركعتين فيه كعمرة،"أو"نذر"صوما مطلقا"بأن لم يقيده بعدد لفظا ولا نية"فيوم"؛ لأنه أقل ما يتصور فيه فهو المتيقن وإن وصفه بطويلا أو كثيرا أو حينا أو دهرا وقد يجب اليوم الواحد استقلالا في جزاء الصيد والبلوغ والإفاقة قبيل فجر آخر يوم من رمضان"أو"نذر"أياما فثلاثة"منها يجب صومها لأنها أقل الجمع، ومر وجوب التبييت في كل صوم واجب ويظهر في الأيام ذلك أيضا واعتماد شارح قول الإسنوي في التمهيد يلزمه صوم الدهر بعيد، ويلزمهما أنه لو نذر التصدق بالدراهم وماله كله دراهم أن يتصدق بجميعها وكلامهم في الإقرار يرده، أو أن يشيع الجنائز أو يعود المرضى لزمه عيادة كل مريض وتشييع كل جنازة وهو بعيد وقياس كلامهم المذكور أنه لا يلزمه إلا ثلاثة،"أو"نذر"صدقة ف"يجزئه التصدق وإن قال بمال عظيم"بما"أي: بأي شيء"كان"وإن قل مما يتمول إذ لا يكفي غيره لإطلاق الاسم؛ لأن أحد الشركاء في الخلطة قد تجيء حصته كذلك."

فروع: لو نذر التصدق بجميع ماله لزمه إلا بساتر عورته وإن كان عليه دين مستغرق من غير حجر كما بينته في كتابي قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين، ومر أنه لو نذر التصدق بمال بعينه زال عن ملكه بمجرد النذر فلو قال علي أن أتصدق بعشرين دينارا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت