فهرس الكتاب
ص -339- وعينها على فلان أو إن شفي مريضي فعلي ذلك فشفي ملكها وإن لم يقبضها، ولا قبلها لفظا بل وإن رد كما مر فله التصرف فيها وينعقد حول زكاتها من حين النذر، وكذا إن لم يعينها ولم يردها المنذور له فتصير دينا له عليه ويثبت لها أحكام الديون من زكاة وغيرها كالاستبدال عنها وكذا الإبراء منها وقول ابن العماد: لا يصح الإبراء منها كما لو انحصر مستحقو الزكاة وملكوها ليس لهم الإبراء مردود، وقد قال ابن الرفعة القياس جواز الاعتياض والإبراء في الزكاة وإنما منع منهما التعبد وظاهر كلام الإمام جوازهما فيها ففي النذر أولى، وكذا له الدعوى والمطالبة بها خلافا للزركشي والحلف لو نكل الناذر ويورث عنه كما في مستحقي الزكاة إذا انحصروا قال الإسنوي: وإنما لم يجبر المستحق هنا على القبول بخلافه في الزكاة؛ لأن الناذر هو الذي كلف نفسه، والزكاة أوجبها الشارع ابتداء فالامتناع منها يؤدي إلى تعطيل أحد أركان الإسلام ا هـ وفرق أيضا بأن مستحقي الزكاة ملكوها بخلاف مستحقي النذر وفيه نظر بل لا يصح إطلاقه لما تقرر من أنهم ملكوه أيضا بتفصيله المذكور، وأفتى بعضهم فيمن نذر لآخر بالسكنى بملكه مدة معلومة فمات المنذور له لم تستحق ورثته شيئا لعدم شمول لفظ النذر لهم، أو الناذر لم يبطل حق المنذور له ووافقه جمع على الشق الأول فقالوا لو استأجر دارا فنذر لفلان كل سنة بكذا ما دامت تحت يده ثم مات المنذور له لم تستحق ورثته ذلك وخالف بعضهم؛ لأن النذر حق قد ثبت للمورث فليثبت للوارث، وإذا ورث وارث الموصى له الميت قبل القبول فوارث المنذور له أولى؛ لأن النذر ألزم من الوصية، ولو مات الناذر في مسألة الإجارة لم يستحق المنذور له فضلا عن ورثته شيئا؛ لأن الناذر قيد بما دامت الدار تحت يده وبموته زال كونها تحت يده فبطل النذر كما لو كان حيا وعادت لمالكها، وأفتى بعضهم في مدين مات وله تركة فضمنه بعض أولاده فنذر المستحق أنه لا يطالبه مدة معلومة بأنه لا يصح النذر؛ لأنه يؤدي إلى تأخير براءة ذمة الميت وهو غير جائز، وفيه نظر لا سيما إن قلنا بأن الميت برئ بمجرد الضمان على ما اقتضاه ظاهر حديث أبي قتادة المار مع الكلام عليه آخر الجنائز، ولو كان له في دار نصف فنذر لفلان بنصفها نزل على الحصر كالوصية بجامع القربة فيصح النذر بجميع نصفه، وقال الأذرعي التنزيل على نصيبه في الوصية ونحوها من القرب ظاهر من حيث المعنى لا اللفظ ا هـ، ولو سأل عامي دائنه أن يلقنه صيغة رهن داره بدينه فلقنه صيغة النذر بها له ثم ادعى بها عليه فقال إنما رهنتها وأنا جاهل بما لقنه لي قبل بيمينه إن خفي عليه ذلك لعدم مخالطته للفقهاء أخذا من قول ابن عبد السلام في قواعده لو نطق العربي بكلمات غريبة لا يعرف معناها شرعا كأنت طالق للسنة كان لغوا إذ لا شعور له بمدلول اللفظ حتى يقصده به وكثيرا ما يخالع الجهال بين أغبياء لا يعرفون مدلول لفظ الخلع ويحكمون بصحته للجهل بهذه القاعدة ا هـ. وبحثه الأذرعي في العمرى والرقبى لعدم استحضاره لذلك وجرى عليه الزركشي وغيره، وفي نحو إن شفي مريضي فعلي عتق هذا هـ ل يصح نحو بيعه قبل الشفاء ؟ اختلف فيه المتأخرون والأوجه كما علم مما مر أوائل الباب وقبيل الفصل عدم الصحة لتعلق النذر الملتزم به نعم إن بان عدم الشفاء كأن مات فالذي
ج / 4