ص -342- كتاب القضاء
بالمد، وهو لغة: إحكام الشيء وإمضاؤه وجاء لمعان أخر كالوحي، والخلق وشرعا: الولاية الآتية أو الحكم المترتب عليها، أو إلزام من له الإلزام بحكم الشرع فخرج الإفتاء، والأصل فيه الكتاب، والسنة وإجماع الأمة في الخبر المتفق عليه"إذا حكم الحاكم"أي: أراد الحكم"فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر"، وفي رواية صحيحة بدل الأولى"فله عشرة أجور"، قال في شرح مسلم: أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد، أما غيره فآثم بجميع أحكامه، وإن وافق الصواب وأحكامه كلها مردودة؛ لأن إصابته اتفاقية، وروى الأربعة، والحاكم، والبيهقي خبر:"القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار"، وفسر الأول بأنه عرف الحق وقضى به، والآخرين بمن عرف وجار ومن قضى على جهل والذي يستفيده بالولاية إظهار حكم الشرع وإمضاؤه فيما رفع إليه بخلاف المفتي فإنه مظهر لا ممض، ومن ثم كان القضاء بحقه أفضل من الإفتاء؛ لأنه إفتاء وزيادة.
"هو"أي: قبوله من متعددين صالحين ففيه استخدام"فرض كفاية"بل هو أسنى فروض الكفايات حتى قال الغزالي: إنه أفضل من الجهاد وذلك للإجماع مع الاضطرار إليه؛ لأن طباع البشر مجبولة على التظالم وقل من ينصف من نفسه، والإمام مشغول بما هو أهم منه فوجب من يقوم به فإن امتنع الصالحون له منه أثموا وأجبر الإمام أحدهم، أما تقليده ففرض عين على الإمام فورا في قضاء الإقليم وعلى قاضي الإقليم فيما عجز عنه كما يأتي، ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض، أو خليفة له؛ لأن الإحضار من فوقها مشق وبه فارق اعتبار مسافة القصر بين كل مفتيين قال البلقيني: وإيقاع القضاء بين المتنازعين فرض عين على الإمام، أو نائبه، ولا يحل له الدفع إذا كان فيه تعطيل وتطويل نزاع. ومن صريح التولية وليتك أو قلدتك القضاء، ومن كنايتها عولت، أو اعتمدت عليك فيه، ويشترط القبول لفظا، وكذا فورا في الحاضر وعند بلوغ الخبر في غيره هذا ما في الجواهر وغيرها، لكن لما نقلاه عن الماوردي بحثا أنه يأتي هنا ما مر في الوكالة فعليه الشرط عدم الرد،"فإن تعين"له واحد بأن لم يصلح غيره"لزمه طلبه"ولو ببذل مال إن قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة فيما يظهر، وإن خاف الميل، أو علم أن الإمام عالم به ولم يطلبه منه بل عليه الطلب، والقبول، والتحرز ما أمكنه فإن امتنع أجبره الإمام، وليس امتناعه مفسقا؛ لأنه غالبا إنما يكون بتأويل، نعم بحث الأذرعي أنه لو ظن عدم الإجابة لم يلزمه الطلب وفيه نظر قوله فإن أوجبناه إلخ هكذا في النسخ ولعل هنا سقطا فحرر وقولهم: يجب الأمر بالمعروف، وإن علم أنهم لا يمتثلونه صريح في وجوب الطلب هنا، وإن علم أنهم لا يجيبونه"وإلا"يتعين عليه نظر"فإن كان غيره أصلح"سن للأصلح طلبه وقبوله إن وثق بنفسه فإن سكت"وكان"
ج / 4