فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2116

ص -343- يتولاه"أي: يقبله إذا وليه"فللمفضول القبول"إذا بذل له من غير طلب وتنعقد توليته كالإمامة العظمى"وقيل لا"يجوز له القبول فلا تنعقد توليته لخبر البيهقي والحاكم:"من استعمل عاملا على المسلمين، وهو يعلم أن غيره أفضل منه"، وفي رواية:"رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله، ورسوله، والمؤمنين"، واعتمده البلقيني إذا كان الفاضل مجتهدا، أو مقلدا عارفا بمدارك إمامه، والمفضول ليس كذلك وخرج بيتولاه غيره فهو كالعدم، ولا يجبر الفاضل هنا ومحل الخلاف حيث لم يتميز المفضول بكونه أطوع في الناس، أو أقرب إلى القلوب، أو أقوى في القيام في الحق، أو ألزم لمجلس الحكم وإلا جاز له القبول بلا كراهة وانعقدت ولايته قطعا."و"على الأول"يكره طلبه"أي: المفضول وقبوله مع وجود الفاضل الغير الممتنع لخطره وتقدمه على من هو أحق منه"وقيل يحرم"طلبه، أما على الثاني فيحرم طلبه جزما فتفريع شارح هذا على الثاني غير صحيح"وإن كان"غيره"مثله"وسئل بلا طلب"فله القبول"بلا كراهة بل قال البلقيني: يندب له؛ لأنه من أهله وقد أتاه من غير مسألة فيعان عليه أي: كما في الحديث، نعم إن خاف على نفسه لزمه الامتناع كما في الذخائر، ورجحه الزركشي،"ويندب"له القبول و"الطلب"للقضاء حيث أمن على نفسه منه كما هو ظاهر"إن كان خاملا"أي: غير مشهور بين الناس بعلم"يرجو به نشر العلم"ونفع الناس به"أو"كان غير الخامل"محتاجا إلى الرزق"من بيت المال على الولاية، وكذا إن ضاعت حقوق الناس بتولية جاهل، أو ظالم فقصد بطلبه، أو قبوله تداركها"وإلا"يوجد أحد هذه الأسباب الثلاثة"فالأولى تركه"أي: الطلب كالقبول لما فيه من الخطر من غير حاجة وهذا هو سبب امتناع أكثر السلف الصالح منه"قلت: ويكره"له الطلب، والقبول"على الصحيح والله أعلم"؛ لورود نهي مخصوص فيه وعليه حملت الأخبار المحذرة منه كالخبر الحسن:"من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين"، كناية عن عظيم خطره المؤدي إلى فظيع هلاكه ويصح كونه كناية عن علي رفعته بقيامه في الحق المؤدي إلى إيذاء الناس له بما هو أشد من ذلك الذبح. ويحرم الطلب على جاهل وعالم قصد انتقاما، أو ارتشاء، ويكره إن طلبه للمباهاة، والاستعلاء كذا قيل، والأوجه أنه حرام بقصد هذين أيضا هذا كله حيث لا قاضي متول، أو كان المتولي جائرا، أما صالح متول فيحرم السعي في عزله على كل أحد ولو أفضل ويفسق به الطالب ولا يؤثر بذل مال مع الطلب ممن تعين عليه، أو ندب له لكن الآخذ ظالم، فإن لم يتعين ولا ندب حرم عليه بذله ابتداء لا دواما؛ لئلا يعزل، ويسن بذله لعزل غير صالح وينفذ العزل، وإن أثم به العازل، والتولية، وإن حرم الطلب، والقبول مطلقا خشية الفتنة."والاعتبار في التعين"السابق"وعدمه بالناحية"ويظهر ضبطها بوطنه ودون مسافة العدوى منه بناء على أنه يجب في كل مسافة عدوى نصب قاض فيجري في المتعين وغيره ما مر من أحكام التعيين وعدمه في الطلب، والقبول في وطنه ودون مسافة العدوى منه دون الزائد على ذلك؛ لأنه تعذيب لما فيه من ترك الوطن بالكلية؛ لأن عمل القضاء لا غاية له، بخلاف سائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر كالجهاد وتعلم العلم، نعم لو عين الإمام قاضيا وأرسله إليها لزمه الامتثال، والقبول، وإن"

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت