فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2116

ص -344- بعدت؛ لأن الإمام إذا عين أحدا لمصالح المسلمين تعين. وعلى هذا التفصيل يحمل قول الرافعي: إنما لم يكلف السفر لما فيه من التعذيب بهجر الوطن؛ إذ القضاء لا غاية له واعتراض ابن الرفعة له بقول ابن الصباغ وغيره يلزم الإمام أن يبعث قاضيا لمن ليس عندهم قاض. وقد جمع الأذرعي بنحو ما ذكرته فقال: يتعين حمل ما ذكره الرافعي عن الأئمة على وجود صالح للقضاء في البلد المبعوث إليه، أو بقربه وكلام ابن الصباغ وغيره على عكس ذلك؛ إذ لا ريب في وجوب البعث حينئذ على الإمام ووجوب امتثال أمره، وإلا وهو ما اقتضاه كلام الرافعي لزم تعطيل الحقوق في البلاد التي لا صالح فيها، ومن ثم أبطل البلقيني كلام الرافعي نقلا ودليلا، ومنه: أنه صلى الله عليه وسلم أرسل عليا إلى اليمن قاضيا وأبا موسى ومعاذا واستمر على ذلك عمل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم.

تنبيه: المولي للقاضي الإمام أو نائبه، نعم الناحية الخارجة عن حكمه يوليه بها من يرجع أمرهم إليه اتحد، أو تعدد فإن فقد فأهل الحل، والعقد منهم كما مر، وقد يؤخذ من ذلك أن السلطان، أو نائبه لو عزل قاضيا من بلد بعيدة عنه ولم يول غيره، أو ولى من لم يصل للبلد لتعويقه في الطريق أو مات القاضي فتعطلت أمور الناس بانتظاره إن لأهل الحل، والعقد تولية من يقوم بذلك إلى حضور المتولي وينفذ حكمه ظاهرا، أو باطنا للضرورة.

"وشرط القاضي"أي: من تصح توليته للقضاء"مسلم"؛ لأن الكافر ليس أهلا للولاية ونصبه على مثله مجرد رياسة لا تقليد حكم وقضاء، ومن ثم لا يلزمون بالتحاكم عنده ولا يلزمهم حكمه إلا إن رضوا به"مكلف"لنقص غيره واشترط الماوردي زيادة عقل اكتسابي على العقل التكليفي، وقد يفهمه ما يأتي من اشتراط كونه ذا يقظة تامة"حر"كله لنقص غيره بسائر أقسامه"ذكر"فلا تولى امرأة ولو فيما تقبل فيه شهادتها ولا خنثى لخبر البخاري وغيره:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وصح أيضا:"هلك قوم ولوا أمرهم امرأة"،"عدل"فلا يولى فاسق؛ لعدم قبول قوله ومثله نافي الإجماع أو خبر الواحد، أو الاجتهاد ومحجور عليه بسفه"سميع"فلا يولى أصم، وهو من لا يسمع بالكلية، بخلاف من يسمع بالصياح"بصير"فلا يولى أعمى ومن يرى الشبح، ولا يميز الصورة، وإن قربت، بخلاف من يميزها إذا قربت بحيث يعرفها ولو بتكلف ومزيد تأمل، وإن عجز عن قراءة المكتوب ومن يبصر نهارا فقط وبحث الأذرعي منع عكسه وفي إطلاقهما نظر. والذي يتجه أنه متى كان في زمن يوجد فيه ضابط البصير الذي تصح توليته وفي غيره لا يوجد فيه ذلك واطردت عادته بذلك صحت توليته في الأول دون الثاني فلا يدخل تبعا للأول بل يتجه في بصير عرض له نحو رمد صيره لا يميز إلا بنحو الصوت أنه لا يصح قضاؤه فيه وظاهر أنه لا ينعزل به لقرب زواله مع كمال من طرأ له واختير صحة ولاية الأعمى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمور المدينة رواه الطبراني، ويجاب بعد تسليم صحة ورود العموم الذي فيه باحتمال أنه استخلفه للنظر في أمورها العامة من الحراسة وما يتعلق بها لا في خصوص الحكم الذي الكلام فيه"ناطق"فلا يولى أخرس، وإن فهم إشارته كل أحد لعجزه عن تنفيذ الأحكام كسابقيه"كاف"للقيام بمنصب القضاء

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت