فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 2116

ص -345- بأن يكون ذا نهضة ويقظة تامة وقوة على تنفيذ الحق فلا يولى مغفل ومختل نظر بكبر، أو مرض وجبان ضعيف النفس وفي الروضة يندب ذو حلم وتثبت ولين وفطنة وتيقظ وصحة حواس وأعضاء. وعده الفطنة، والتيقظ لا ينافي ما قلناه في اليقظة التامة؛ لأن القصد منها أن يخرج عن التغفل واختلال الرأي كما تقرر، ومنها زيادة على ذلك بحيث يرجع إليه العقلاء في رأيه وتدبيره،"مجتهد"فلا يصح تولية جاهل ومقلد، وإن حفظ مذهب إمامه لعجزه عن إدراك غوامضه وتقرير أدلته؛ إذ لا يحيط بهما إلا مجتهد مطلق قيل كان ينبغي أن يقول: إسلام إلى آخره، أو كونه مسلما إلى آخره؛ لأن الشرط المعنى المصدري لا الشخص نفسه. ا هـ. ويرد بوضوح أن المراد بتلك الصيغ ما أشعرت به من الوصف وأفهم كلامه أنه لا يشترط كونه كاتبا واشترطه جمع واختير فعلى الأول يتأكد ندب ذلك، ولا كونه عارفا بالحساب المحتاج إليه في تصحيح المسائل الحسابية لكنه صحح في المجموع اشتراطه في المفتي فالقاضي أولى؛ لأنه مفت وزيادة وبه يندفع تصويب ابن الرفعة خلافه، وقد يجمع بحمل الاشتراط على المسائل الغالب وقوعها وعدمه على ضدها ووجهه أن رجوعه لغيره في تلك يشق على الخصوم مشقة لا تحتمل بخلافه في هذه، ولا معرفته بلغة أهل ولايته أي: وعكسه ومحلهما إن كان ثم عدل يعرفه بلغتهم، ويعرفهم بلغته كما هو واضح. وقياس ما مر في العقود أن المدار فيها على ما في نفس الأمر لا على ما في ظن المكلف أنه لو ولى من لم يعلم اجتماع تلك الشروط فيه ثم بانت فيه صحت توليته فقول جمع لا يصح: الظاهر أنه ضعيف وللمولي إن لم يعلم أن يعتمد في الصالح على شهادة عدلين عارفين بما ذكر، ويسن له اختباره ليزداد فيه بصيرة."وهو"أي: المجتهد"من يعرف من الكتاب، والسنة ما يتعلق بالأحكام"وإن لم يحفظ ذلك عن ظهر قلب ولا ينحصر في خمسمائة آية ولا خمسمائة حديث خلافا لزاعميهما، أما الأول؛ فلأنها تستنبط حتى من آي القصص، والمواعظ وغيرهما وأما الثاني؛ فلأن المشاهدة قاضية ببطلانه، فإن أراد قائله الحصر في الأحاديث الصحيحة السالمة من طعن في سند، أو نحوه، أو الأحكام الخفية الاجتهادية كان له نوع من القرب على أن قول ابن الجوزي أنها ثلاثة آلاف وخمسمائة مردود بأن غالب الأحاديث لا يكاد يخلو عن حكم، أو أدب شرعي، أو سياسة دينية ويكفي اعتماده فيها على أصل مصحح عنده يجمع غالب أحاديث الأحكام كسنن أبي داود أي: مع معرفة اصطلاحه وما للناس فيه من نقد، ورد فيما يظهر"وعامه"راجع لما مطلقا، أو الذي أريد به العموم"وخاصه"مطلقا، أو الذي أريد به الخصوص ومطلقه ومقيده"ومجمله ومبينة وناسخه ومنسوخه"، والنص، والظاهر، والمحكم"ومتواتر السنة وغيره"، وهو آحادها؛ إذ لا يتمكن من الترجيح عند تعارضها إلا بمعرفة ذلك"و"الحديث"المتصل"باتصال رواته إلى الصحابي فقط، ويسمى الموقوف، أو إليه صلى الله عليه وسلم، ويسمى المرفوع"والمرسل"، وهو ما يسقط فيه الصحابي ويصح أن يراد به ما يشمل المعضل أو المنقطع بدليل مقابلته بالمتصل"وحال الرواة قوة وضعفا"؛ لأنه بذلك يتوصل إلى تقرير الأحكام، نعم ما تواتر ناقلوه، أو أجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة ناقليه وله الاكتفاء بتعديل إمام

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت