فهرس الكتاب
ص -346- عرف صحة مذهبه في الجرح، والتعديل،"ولسان العرب لغة، ونحوا"وصرفا وبلاغة؛ إذ لا بد منها في فهم الكتاب، والسنة"وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا"لا في كل مسألة بل في المسألة التي يريد النظر فيها بأن يعلم أن قوله فيها لا يخالف إجماعا ولو بأن يغلب على ظنه أنها مولدة لم يتكلم فيها الأولون، وكذا يقال في معرفة الناسخ، والمنسوخ"والقياس بأنواعه"من جلي، وهو ما يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ضرب الوالد على تأفيفه، أو مساو، وهو ما يبعد فيه الفارق كقياس إحراق مال اليتيم على أكله، أو أدون، وهو ما لا يبعد فيه ذلك كقياس التفاح على البر في الربا بجامع الطعم صحة وفسادا وجلاء وخفاء وطرق استخراج العلل، والاستنباط ولا يشترط نهايته في كل ما ذكر بل تكفي الدرجة الوسطى في ذلك مع الاعتقاد الجازم، وإن لم يحسن قوانين علم الكلام المدونة الآن قال ابن الصلاح: وهذا سهل الآن لتدوين العلوم وضبط قوانينها واجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه، أما مقيد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه. وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع، ومن ثم لم يكن له العدول عن نص إمامه كما لا يجوز الاجتهاد مع النص قال ابن دقيق العيد: لا يخلو العصر عن مجتهد إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة. وأما قول الغزالي كالقفال: إن العصر خلا عن المجتهد المستقل فالظاهر أن المراد مجتهد قائم بالقضاء لرغبة العلماء عنه وكيف يمكن القضاء على الأعصار بخلوها عنه والقفال نفسه كان يقول: لسائله في مسائل الصبرة تسألني عن مذهب الشافعي أم عما عندي ؟ وقال هو وآخرون منهم تلميذه القاضي حسين: لسنا مقلدين للشافعي بل وافق رأينا رأيه قال ابن الرفعة: ولا يختلف اثنان أن ابن عبد السلام وتلميذه ابن دقيق العيد بلغا رتبة الاجتهاد وقال ابن الصلاح إمام الحرمين والغزالي والشيرازي من الأئمة المجتهدين في المذهب. ا هـ. ووافقه الشيخان فأقاما كالغزالي احتمالات الإمام وجوها. وخالف في ذلك ابن الرفعة فقال في موضع من المطلب: احتمالات الإمام لا تعد وجوها وفي موضع آخر منه الغزالي ليس من أصحاب الوجوه بل، ولا إمامه والذي يتجه أن هؤلاء، وإن ثبت لهم الاجتهاد فالمراد به التأهل له مطلقا، أو في بعض المسائل؛ إذ الأصح جواز تجزيه، أما حقيقته بالفعل في سائر الأبواب فلم يحفظ ذلك من قريب عصر الشافعي إلى الآن كيف وهو متوقف على تأسيس قواعد أصولية وحديثية وغيرهما يخرج عليها استنباطاته وتفريعاته وهذا التأسيس هو الذي أعجز الناس عن بلوغ حقيقة مرتبة الاجتهاد المطلق ولا يغني عنه بلوغ الدرجة الوسطى فيما سبق فإن أدون أصحابنا ومن بعدهم بلغ ذلك ولم يحصل له مرتبة الاجتهاد المذهبي فضلا عن الاجتهاد النسبي فضلا عن الاجتهاد المطلق.
فروع في التقليد يضطر إليها مع كثرة الخلاف فيها وحاصل المعتمد من ذلك أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته فالإجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة
ج / 4