فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 2116

ص -347- يحمل على ما فقد فيه شرط من ذلك ويشترط لصحة التقليد أيضا أن لا يكون مما ينقض فيه قضاء القاضي هذا بالنسبة لعمل نفسه لا لإفتاء، أو قضاء فيمتنع تقليد غير الأربعة فيه إجماعا كما يعلم مما يأتي؛ لأنه محض تشبه وتغرير، ومن ثم قال السبكي: إذا قصد به المفتي مصلحة دينية جاز أي: مع تبيينه للمستفتي قائل ذلك. وعلى ما اختل فيه شرط مما ذكر يحمل قول السبكي: ما خالف الأربعة كمخالف الإجماع. ويشترط أيضا اعتقاد أرجحية مقلده، أو مساواته لغيره لكن المشهور الذي رجحاه جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، ولا ينافي ذلك كونه عاميا جاهلا بالأدلة؛ لأن الاعتقاد لا يتوقف على الدليل لحصوله بالتسامح ونحوه قال الهروي: مذهب أصحابنا أن العامي لا مذهب له أي: معين يلزمه البقاء عليه وحيث اختلف عليه متبحران أي: في مذهب إمامه فكاختلاف المجتهدين. ا هـ. وقضيته جواز تقليد المفضول من أصحاب الأوجه مع وجود أفضل منه، لكن في الروضة ليس لمفت وعامل على مذهبنا في مسألة ذات قولين، أو وجهين أن يعتمد أحدهما بلا نظر فيه بلا خلاف بل يبحث عن أرجحهما بنحو تأخره إن كانا لواحد. ا هـ. ونقل ابن الصلاح فيه الإجماع لكن حمله بعضهم على المفتي، والقاضي؛ لما مر من جواز تقليد غير الأئمة الأربعة بشرطه وفيه نظر؛ لأنه صرح بمساواة العامل للمفتي في ذلك فالوجه حمله على عامل متأهل للنظر في الدليل وعلم الراجح من غيره فلا ينافي ما مر عن الهروي وما يأتي عن فتاوى السبكي؛ لأنه في عامي لا يتأهل لذلك. وإطلاق ابن عبد السلام أن من لإمامه في مسألة قولان له تقليده في أيهما أحب يرده ما تقرر وما مر في شرح الخطبة وما في الروضة من الوجهين مفروض كما ترى فيما إذا كانا لواحد، وإلا تخير لتضمن ذلك ترجيح كل منهما من قائله الأهل كما اقتضاه قوله أيضا: اختلاف المتبحرين كاختلاف المجتهدين في الفتوى. وقد سبق أن الأرجح التخيير فيهما في العمل ومما يصرح بجواز تقليد المرجوح قول البلقيني في مقلد مصحح الدور في السريجية لا يأثم، وإن كنت لا أفتي بصحته؛ لأن الفروع الاجتهادية لا يعاقب عليها. ولا ينافيه قول ابن عبد السلام: يمتنع التقليد في هذه؛ لأنه مبني على قوله فيها: ينقض قضاء القاضي بصحة الدور. ومر أن ما ينقض لا يقلد. والحاصل أن من ينقضه يمنع تقليده ومن لا ينقضه يجوز تقليده. وفي فتاوى السبكي يتخير العامل في القولين أي: إذا لم يتأهل للعلم بأرجحهما كما مر، ولا وجد من يخبره به، لكن مر في شرح الخطبة عنه وعن غيره ما يخالف بعض ذلك فراجعه بخلاف الحاكم لا يجوز له الحكم بأحدهما إلا بعد علم أرجحيته، وصرح قبل ذلك بأن له العمل بالمرجوح في حق نفسه، ويشترط أيضا أن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل منه؛ لانحلال ربقة التكليف من عنقه حينئذ، ومن ثم كان الأوجه أنه يفسق به. وزعم أنه ينبغي تخصيصه بمن يتبع بغير تقليد يتقيد به ليس في محله؛ لأن هذا ليس من محل الخلاف بل يفسق قطعا كما هو ظاهر. وقول ابن عبد السلام للعامل أن يعمل برخص المذاهب، وإنكاره جهل لا ينافي حرمة التتبع، ولا الفسق به خلافا لمن وهم فيه؛ لأنه لم يعبر بالتتبع وليس العمل برخص المذاهب مقتضيا له لصدق الأخذ بها مع الأخذ بالعزائم أيضا وليس الكلام

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت