فهرس الكتاب
ص -348- في هذا؛ لأن من عمل بالعزائم، والرخص لا يقال فيه أنه متتبع للرخص لا سيما مع النظر لضبطهم للتتبع بما مر فتأمله. والوجه المحكي بجوازه يرده نقل ابن حزم الإجماع على منع تتبع الرخص، وكذا يرد به قول محقق الحنفية ابن الهمام: لا أدري ما يمنع ذلك من العقل، والنقل مع أنه اتباع قول مجتهد متبوع، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف على أمته، والناس في عصر الصحابة ومن بعدهم يسألون من شاءوا من غير تقييد بذلك. ا هـ. وظاهره جواز التلفيق أيضا، وهو خلاف الإجماع أيضا فتفطن له ولا تغتر بمن أخذ بكلامه هذا المخالف للإجماع كما تقرر وفي الخادم عن بعض المحتاطين الأولى لمن بلي بوسواس الأخذ بالأخف، والرخص؛ لئلا يزداد فيخرج عن الشرع ولضده الأخذ بالأثقل؛ لئلا يخرج عن الإباحة. ويشترط أيضا أن لا يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها كل منهما وأن لا يعمل بقول في مسألة، ثم بضده في عينها كما مر بسط ذلك في شرح الخطبة مع بيان حكاية الآمدي الاتفاق على المنع بعد العمل. ونقل غير واحد عن ابن الحاجب مثله فيه تجوز، وإن جريت عليه ثم فإنه إنما نقل ذلك في عامي لم يلتزم مذهبا قال: فإن التزم معينا فخلاف، وكذا صرح بالخلاف مطلقا القرافي وقيل: ولعل المراد بالاتفاق اتفاق الأصوليين لا الفقهاء فقد جوز ابن عبد السلام الانتقال عمل بالأول أو لا وأطلق الأئمة جواز الانتقال. وقد أخذ الإسنوي من المجموع وتبعوه أن إطلاقات الأئمة إذا تناولت شيئا، ثم صرح بعضهم بما يخالف فيه فالمعتمد الأخذ فيه بإطلاقهم.
فائدة: من ارتكب ما اختلف في حرمته من غير تقليد أثم بترك تعلم أمكنه، وكذا بالفعل إن كان مما لا يعذر أحد بجهله لمزيد شهرته قيل: وكذا إن علم أنه قيل بتحريمه لا إن جهل؛ لأنه إذا خفي على بعض المجتهدين فعليه أولى، أما إذا عجز عن التعلم ولو لنقلة، أو اضطرار إلى تحصيل ما يسد رمقه، أو رمق ممونه فيرتفع تكليفه كما قبل ورود الشرع قاله المصنف كابن الصلاح. ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها؛ لأن إقدامه على فعلها عبث وبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم بفسادها؛ إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ فخرج من مس فرجه فنسي وصلى فله تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء إن كان مذهبه صحة صلاته مع عدم تقليده له عندها، وإلا فهو عابث عنده أيضا، وكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه جهلا، وقد عذر به.
"فإن تعذر جمع هذه الشروط"، أو لم يتعذر كما هو ظاهر مما يأتي فذكر التعذر تصوير لا غير"فولى سلطان"، أو من"له شوكة"غيره بأن يكون بناحية انقطع غوث السلطان عنها ولم يرجعوا إلا إليه.
تنبيه: ظاهر المتن أن السلطنة لا تستلزم دوام الشوكة فلو زالت شوكة سلطان بنحو حبس، أو أسر ولم يخلع نفذت أحكامه ومر في مبحث الإمامة قبيل الردة ما له تعلق بذلك فراجعه.
"فاسقا، أو مقلدا"ولو جاهلا"نفذ قضاؤه"الموافق لمذهبه المعتد به، وإن زاد فسقه
ج / 4