فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2116

ص -349-"للضرورة"؛ لئلا تتعطل مصالح الناس. ونازع كثيرون فيما ذكر في الفاسق وأطالوا وصوبه الزركشي قال: لأنه لا ضرورة إليه، بخلاف المقلد. ا هـ. وهو عجيب فإن الفرض أن الإمام، أو ذا الشوكة هو الذي ولاه عالما بفسقه بل، أو غير عالم به على ما جزم به بعضهم فكيف حينئذ يفرع إلى عدم تنفيذ أحكامه المترتب عليه من الفتن ما لا يتدارك خرقه، وقد أجمعت الأمة كما قاله الأذرعي على تنفيذ أحكام الخلفاء الظلمة وأحكام من ولوه ؟ ورجح البلقيني نفوذ تولية امرأة وأعمى فيما يضبطه وقن وكافر ونازعه الأذرعي وغيره في الكافر، والأوجه ما قاله؛ لأن الغرض الاضطرار وسبقه ابن عبد السلام للمرأة وزاد أن الصبي كذلك قال الأذرعي: والقول بتنفيذ قضاء عامي محض لا ينتحل مذهبا، ولا يعول على رأي مجتهد بعيد لا أحسب أحدا يقول به. ا هـ. ولا بعد فيه إذا ولاه ذو شوكة وعجز الناس عن عزله فينفذ منه ما وافق الحق للضرورة ولو تعارض فقيه فاسق وعامي دين قدم الأول عند جمع، والثاني عند آخرين، ويتجه كما قاله الحسباني أن فسق العالم إن كان لحق الله تعالى فهو أولى، أو بالظلم، والرشا فالدين أولى، ويراجع العلماء. وخرج بقوله سلطان القاضي الأكبر فلا تنفذ توليته من ذكر أي: إلا إن كان بعلم السلطان كما هو ظاهر وتجب عليه رعاية الأمثل فالأمثل؛ رعاية لمصلحة المسلمين وما ذكر في المقلد محله إن كان ثم مجتهد، وإلا نفذت تولية المقلد ولو من غير ذي شوكة، وكذا الفاسق، فإن كان هناك عدل اشترطت شوكة، وإلا فلا كما يفيد ذلك قول ابن الرفعة الحق أنه إذا لم يكن ثم من يصلح للقضاء نفذت تولية غير الصالح قطعا. ا هـ. وبحث البلقيني ما سبقه إليه البيضاوي أن من ولاه ذو شوكة ينعزل بزوال شوكة موليه لزوال المقتضي لنفوذ قضائه أي بخلاف مقلد، أو فاسق مع فقد المجتهد، والعدل فلا تزول ولايته بذلك؛ لعدم توقفها على الشوكة كما مر وصرح جمع متأخرون بأن قاضي الضرورة، وهو من فقد فيه بعض الشروط السابقة يلزمه بيان مستنده في سائر أحكامه، ولا يقبل قوله: حكمت بكذا من غير بيان لمستنده فيه وكأنه لضعف ولايته. ومثله المحكم بل أولى، ومحله في الأول إن لم يمنع موليه من طلب بيان مستنده كما هو ظاهر. ويجوز أن يخص النساء بقاض، والرجال بقاض وبحث في الرجل، والمرأة أن العبرة بالطالب منهما،"ويندب للإمام"أي: ومن ألحق به كما هو ظاهر"إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف"ليكون أسهل له وأقرب لفصل الخصومات ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة"وإن نهاه"عنه"لم يستخلف"استخلافا عاما؛ لأنه لم يرض بنظر غيره ولو فوض له حينئذ ما لا يمكنه القيام به نفذ فيما يمكنه، ولا يستخلف على المعتمد وظاهر أنه في بلدتين متباعدتين كبغداد، والبصرة ولاه إياهما له كما صرح به الماوردي أن يختار مباشرة القضاء في إحداهما واعترضه البلقيني بما فيه نظر. وعند اختياره إحداهما هل يكون ذلك مقتضيا لانعزاله عن الأخرى، أو يباشر كلا مدة ؟ وجهان. ورجح الزركشي وجمع أن التدريس بمدرستين في بلدتين متباعدتين ليس كذلك؛ لأن غيبته عن إحداهما لمباشرة الأخرى ليست عذرا، ورجح آخرون الجواز ويستنيب وفعله الفخر بن عساكر بالشام، والقدس، أما الخاص كتحليف وسماع بينة فقضية كلام الأكثرين منعه أيضا، وقال جمع

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت