فهرس الكتاب
ص -350- متقدمون: يجوز واختاره الأذرعي إلا أن ينص على المنع منه، نعم التزويج، والنظر في أمر اليتيم ممتنع حتى عند هؤلاء كالعام."وإن أطلق"الاستخلاف استخلف مطلقا، أو التولية فيما لا يقدر إلا على بعضه"استخلف""فيما لا يقدر عليه"لحاجته إليه"لا غيره في الأصح"تحكيما لقرينة الحال ولو طرأ عدم القدرة بعد التولية لنحو مرض، أو سفر استخلف جزما. قال الأذرعي: إلا إن نهي عنه ونظر فيه الغزي بأنه عجز عن المباشرة، والإنسان لا يخلو عن ذلك غالبا فليكن مستثنى من النهي عن النيابة وينبغي حمل الأول على ما إذا نهي عنه حتى للعذر، والثاني على ما إذا أطلق النهي عنه وظاهر قول المتن فيما لا يقدر عليه أن له الاستخلاف خارج محل ولايته وبه اغتر بعضهم لكن يأتي رده في شرح قوله كمعزول المبين لما هنا"وشرط المستخلف"بفتح اللام"كالقاضي"؛ لأنه قاض"إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة"وتحليف"فيكفي علمه بما يتعلق به"من شرط البينة، أو التحليف مثلا ولو عن تقليد، ومن ذلك نائب القاضي في القرى إذا فوض له سماع البينة فقط يكفيه العلم بشروطها ولو عن تقليد كما قالاه وليس مثله من نصب للجرح، والتعديل؛ لأنه حاكم. وله استخلاف ولده ووالده كما أن للإمام توليتهما، نعم لو فوض الإمام اختيار قاض، أو توليته لرجل لم يجز له اختيارهما؛ لأن التهمة هنا أقوى للفرق الواضح بين القاضي المستقل، والنائب في التولية وإنما لم يجز لقاض سماع شهادتهما؛ لأنه يتضمن الحكم لهما بالتعديل، ومن ثم لو ثبتت عدالتهما عند غيره جاز له سماعها قال الأذرعي: وكذا محل صحة استخلافهما إذا ظهر فيه عند الناس اجتماع الشروط. ا هـ. والذي يتجه أنه حيث صحت توليته وحمدت سيرته جاز له توليتهما إن كانا كذلك"ويحكم"الخليفة"باجتهاده، أو اجتهاد مقلده"بفتح اللام"إن كان مقلدا"وسيأتي أنه لا يجوز لغير متبحر حكم بغير معتمد مذهبه ولا لمتبحر إذا شرط عليه ذلك ولو عرفا"ولا يجوز أن يشترط عليه خلافه"؛ لأنه يعتقده غير الحق، والله تعالى إنما أمر بالحكم بالحق وقضية كلام الشيخين أن المقلد لا يحكم بغير مذهب مقلده، وقال الماوردي وغيره: يجوز وجمع الأذرعي وغيره بحمل الأول على من لم ينته لرتبة الاجتهاد في مذهب إمامه، وهو المقلد الصرف الذي لم يتأهل لنظر، ولا ترجيح والثاني على من له أهلية ذلك، ومنع ذلك الحسباني من جهة أن العرف جرى بأن تولية المقلد مشروطة بأن يحكم بمذهب مقلده وهو متجه، سواء الأهل لما ذكر وغيره لا سيما إن قال له في عقد التولية: على عادة من تقدمك؛ لأنه لم يعتد لمقلد حكم بغير مذهب إمامه. وقول جمع متقدمين: لو قلد الإمام رجلا القضاء على أن يقضي بمذهب عينه بطل التقليد يتعين فرضه في قاض مجتهد أو مقلد عين له غير مقلده مع بقاء تقليده له كما هو واضح ثم رأيت شارحا جزم بذلك قال: وهو الذي عليه العمل أنه يشترط على كل مقلد العمل بمذهب مقلده فلا يجوز له الحكم بخلافه. ا هـ. ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب أن الحاكم المقلد إذا بان حكمه على خلاف نص مقلده نقض حكمه. وصرح ابن الصلاح كما مر بأن نص إمام المقلد في حقه كنص الشارع في حق المقلد ووافقه في الروضة وما أفهمه كلام الرافعي عن الغزالي من عدم النقض بناء على أن للمقلد تقليد من شاء وجزم به في
ج / 4