فهرس الكتاب
ص -352- تولية له ينبغي حمله على ما إذا لم يجر غير الرضا وحمل الأول على ما إذا انضم له لفظ يفيد التفويض كاحكم بيننا مثلا، ثم رأيت الماوردي ذكره حيث قال: إذا تحاكم الإمام وخصمه لبعض الرعية ولم يقلده خصوص النظر اشترط رضا الخصم ولو كان أحدهما بعضه، أو عدوه نفذ حكمه على بعضه ولعدوه؛ لعدم التهمة دون عكسه على الأوجه لوجودها مع عدم القدرة على رده؛ لأنه لا يفيد بعد الحكم وكونه رضي به أولا قد يكون لظن عدم التهمة. وللمحكم أن يحكم بعلمه كما شمله كلامهم خلافا لمن نازع فيه؛ إذ لا وجه لمنعه منه نعم الوجه أنه لا بد من بيان مستنده كما مر وكونه مشهور الديانة، والصيانة وإذا اشترط رضا المحكوم عليه."فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته"بل لا بد من رضاهم؛ لأنهم لا يؤاخذون بإقراره فكيف برضاه،"فإن رجع أحدهما قبل الحكم"ولو بعد استيفاء شروط البينة."امتنع الحكم"؛ لعدم استمرار الرضا"ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر"كحكم المولى من جهة الإمام، ولا ينقض حكمه إلا حيث ينقض حكم القاضي، وله أن يشهد على إثباته وحكمه في مجلسه خاصة لانعزاله بالتفرق، وإذا تولى القضاء بعد سماع بينة حكم بها بعده من غير إعادتها"ولو نصب"الإمام، أو نائبه"قاضيين"، أو أكثر"ببلد وخص كلا بمكان"منه"أو زمن، أو نوع"كأن جعل أحدهما يحكم في الأموال، أو بين الرجال، والآخر في الدماء، أو بين النساء"جاز"؛ لعدم المنازعة بينهما، فإن كان رجل وامرأة وليس ثم إلا قاضي رجال، أو قاضي نساء لم يحكم بينهما، بخلاف ما إذا وجدا؛ فإن العبرة بالطالب على ما مر", وكذا إن لم يخص في الأصح"كنصب الوصيين، والوكيلين في شيء. وإذا كان في بلدة قاضيان، فإن كان أحدهما أصلا أجيب داعيه، وإلا فمن سبق داعيه، فإن جاءا معا أقرع، فإن تنازعا في اختيارهما أجيب المدعي، فإن كان كل طالبا ومطلوبا كأن اختلفا فيما يقتضي تحالفا فأقربهما وإلا فالقرعة. وقضية المتن أنه حيث لم يشرط اجتماعا ولا استقلالا حمل على الاستقلال وفارق نظيره في الوصيين بأن الاجتماع هنا ممتنع فلم يحمل عليه تصحيحا للكلام ما أمكن، والاجتماع ثم جائز فحمل عليه؛ لأنه أحوط"إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم"فلا يجوز قطعا؛ لاختلاف اجتهادهما غالبا فلا تنفصل الخصومات. وقضيته أنهما لو كانا مقلدين لإمام واحد، ولا أهلية لهما في نظر، ولا ترجيح، أو شرط اجتماعهما على المسائل المتفق عليها صح شرط اجتماعهما؛ لأنه لا يؤدي إلى تخالف اجتهاد ولا ترجيح ولو حكما اثنين اشترط اجتماعهما، بخلاف ما ذكر في القاضيين لظهور الفرق قاله في المطلب.
فرع: يشترط تعيين ما يولى فيه، نعم إن اطرد عرف بتبعية بلاد لبلاد في توليتها دخلت تبعا لها ويستفيد بتولية القضاء العام سائر الولايات وأمور الناس حتى نحو زكاة وحسبة لم يفوضا لغيره، والأوجه في"احكم بين الناس"أنه خاص بالحكم لا يتجاوز لغيره، ويفرق بينه وبين"وليتك القضاء"بأنه في هذا التركيب بمعنى إمضاء الأمور وسائر تصرفات القاضي فيها إمضاء، بخلاف الحكم.
ج / 4