فهرس الكتاب
ص -353- فصل فيما يقتضي انعزال القاضي، أو عزله وما يذكر معه
إذا"جن قاض أو أغمي عليه"ولو لحظة خلافا للشارح وإنما استثنى في نحو الشريك مقدار ما بين صلاتين كما مر؛ لأنه يحتاط هنا ما لا يحتاط ثم، أو مرض مرضا لا يرجى زواله، وقد عجز معه عن الحكم"أو عمي"، أو صار كالأعمى كما عرف مما مر في قوله: بصير"أو ذهبت أهلية اجتهاده"المطلق، أو المقيد بنحو غفلة"و"كذا إن لم يكن مجتهدا، وصححنا ولايته فذهب"ضبطه بغفلة، أو نسيان"بحيث إذا نبه لا ينتبه"لا ينفذ حكمه"لانعزاله بذلك، وكذا إن خرس، أو صم. وخالف ابن أبي عصرون في العمى وصنف فيه لما عمي محتجا بأنه لا يقدح في النبوة التي هي أعلى من القضاء وأخذ منه الأذرعي اختياره أن الإغماء لا يؤثر؛ لأنه مرض لا يقدح في النبوة أيضا ومما يرد عليهما أن الملحظ هنا غيره ثم كما هو واضح. ثم رأيته في القوت أشار لهذا على أنه لم يثبت عمى نبي كما حقق في موضعه. ومر رد الاستدلال بقصة ابن أم مكتوم ولو عمي بعد ثبوت أمر عنده ولم يبق إلا الحكم الذي لا يحتاج معه إلى إشارة نفذ حكمه به."وكذا لو فسق"أو زاد فسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي، أو الزائد حال توليته كما هو ظاهر فلا ينفذ حكمه"في الأصح"لوجود المنافي هذا إن قلنا: لا ينعزل بالفسق وإلا لم ينفذ جزما، وبهذا يندفع ما أورد عليه من التكرار فإنه إنما ذكره في الوصية بالنسبة للانعزال لا لنفوذ الحكم. ولا نظر لفهم أن المراد بعدم النفوذ عدم الولاية من قوله:"فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح"إلا بتولية جديدة كالوكالة ولأن ما بطل لا يعود إلا بتجديد عقده"وللإمام"أي: يجوز له"عزل قاض"لم يتعين"ظهر منه خلل"لا يقتضي انعزاله ككثرة الشكاوى منه أو ظن أنه ضعف، أو زالت هيبته في القلوب وذلك؛ لما فيه من الاحتياط، أما ظهور ما يقتضي انعزاله، فإن ثبت انعزل ولم يحتج لعزل، وإن ظن بقرائن فيحتمل أنه كالأول، ويحتمل فيه ندب عزله. وإطلاق ابن عبد السلام وجوب صرفه عند كثرة الشكاوى منه اختيار له"أو لم يظهر"منه خلل"وهناك أفضل منه"فله عزله من غير قيد مما يأتي في المثل؛ رعاية للأصلح للمسلمين، ولا يجب وإن قلنا: إن ولاية المفضول لا تنعقد مع وجود الفاضل؛ لأن الفرض حدوث الأفضل بعد الولاية فلم يقدح فيها"أو"هناك"مثله"، أو دونه"وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة"؛ لما فيه من المصلحة للمسلمين"وإلا"يكن فيه مصلحة"فلا"يجوز عزله؛ لأنه عبث وتصرف الإمام يصان عنه. واستغنى بذكر المصلحة عن قول أصله معها: وليس في عزله فتنة؛ لأنه لا تتم المصلحة إلا إذا انتفت الفتنة و به يندفع قول شارح: لا يغني عنه فقد يكون الشيء مصلحة من وجه ومفسدة من جهة أخرى."لكن"مع الإثم على المولي، والمتولي"ينفذ العزل في الأصح"لطاعة السلطان، أما إذا تعين بأن لم يكن ثم من يصلح غيره فيحرم على موليه عزله، ولا ينفذ، وكذا عزله لنفسه حينئذ بخلافه في غير هذه الحالة ينفذ عزله لنفسه، وإن لم يعلم موليه خلافا للماوردي كالوكيل. وللمستخلف عزل خليفته ولو بلا موجب ولو ولي آخر ولم يتعرض للأول، ولا ظن نحو موته لم ينعزل على المعتمد،
ج / 4