فهرس الكتاب

الصفحة 1946 من 2116

ص -354- نعم إن اطردت العادة بأن مثل ذلك المحل ليس فيه إلا قاض واحد احتمل الانعزال حينئذ."والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله"لعظم الضرر في نقض أقضيته لو انعزل. ومر الفرق بينه وبين الوكيل في بابه. ومن علم عزله لم ينفذ حكمه له إلا إن يرضى بحكمه فيما يجوز التحكيم فيه لعلمه أنه غير حاكم باطنا ذكره الماوردي. وإنما يتجه إن صح ما قاله أنه غير حاكم باطنا، أما على ما اقتضاه كلامهم أنه قبل أن يبلغه خبر عزله باق على ولايته ظاهرا وباطنا فلا يصح ما قاله؛ ألا ترى أنه لو تصرف بعد العزل وقبل بلوغ الخبر بتزويج من لا ولي لها مثلا لم يلزم الزوج باطنا ولا ظاهرا انعزالها، فإن قلت: الماوردي يخص عدم نفوذه باطنا بحالة علم الخصم لا مطلقا قلت: هو حينئذ بالتحكم أشبه فلا يقبل؛ لما تقرر أن من بلغه ذلك معتقده أن ولايته باقية قبل بلوغه هو خبر العزل. وبحث الأذرعي الاكتفاء في العزل بخبر واحد مقبول الرواية، والقياس ما قاله الزركشي أنه لا بد من عدلي الشهادة، أو الاستفاضة كالتولية. لا يقال يتعين على من علم عزله، أو ظنه أن يعمل باطنا بمقتضى علمه أو ظنه كما هو قياس نظائره؛ لأنا نقول: إنما يتجه ذلك إن قلنا بعزله باطنا قبل أن يبلغه خبره، وقد تقرر أن الوجه خلافه. ولا يكفي كتاب مجرد، وإن حفته قرائن يبعد التزوير بمثلها كما يصرح به كلامهم، ولا قول إنسان: وليت، نعم الوجه أنه إن صدقه المدعي و المدعى عليه نفذ حكمه لهما وعليهما كالمحكم بل أولى، بخلاف ما إذا صدقه أحدهما، أو صدقه أهل الحل، والعقد؛ لأن تصديقهم لا يثبت تولية عامة بخلاف توليتهم فيما قدمته قبيل قوله: وشرط القاضي؛ لأن ذاك جوزت للضرورة فتقدرت بقدرها ولزم عمومها، ولا كذلك مجرد تصديقهم له. وعلى هذا التفصيل يحمل اختلافهم في أن التصديق هل يفيد أولا بحث البلقيني أنه إذا انعزل لم تنعزل نوابه حتى يبلغهم خبر عزله كما ذكروا أنه يستحق معلومه؛ لأن بقاء نوابه كبقائه، وأن نائبه إذا بلغه خبر عزل أصله لم ينعزل لبقاء ولاية أصله ونظر فيه غير واحد، والنظر في الثانية واضح؛ لأن القياس يقتضي انعزالهم وإنما اغتفر للضرورة فليتقدر بقدرها في عدم انعزالهم بالنسبة للأحكام لا بالنسبة لبقاء ولايته ببقاء ولايتهم، وفي الثالثة إنما يتجه على ما قدمناه لا على ما مر عن الماوردي. ويظهر أن العبرة في بلوغ خبر العزل للنائب بمذهبه لا بمذهب منوبه،"وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه"أو طالعه وفهم ما فيه، وإن لم يتلفظ به، والمراد سطر العزل نظير ما مر في الطلاق"انعزل"لوجود الشرط"وكذا إن قرئ عليه"، وإن كان قارئا"في الأصح"؛ لأن القصد إعلامه بالعزل لا قراءته وفارق ما مر في نظيره في الطلاق بأن عادة الحكام أن يقرأ عليهم فليس النظر إلا على وصول خبر العزل إليهم، بخلاف المرأة القارئة"وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت"أو غائب وكسماع شهادة في معين كالوكيل"والأصح انعزال نائبه"أي: القاضي ولو قاضي الإقليم على المنقول. وقول القاضي قضاة والي الإقليم كقضاة الإمام محله كما قاله الحسباني إذا صرح له الإمام بذلك أي: التولية عنه، أو اقتضاه العرف"المطلق إن لم يؤذن له في الاستخلاف"؛ لأن القصد باستنابته معاونته، وقد زالت"أو"إن"قيل له"من جهة موليه:"استخلف عنك"لما ذكر"أو أطلق"لظهور

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت