فهرس الكتاب
ص -355- غرض المعاونة حينئذ وبه فارق ما مر في نظيره من الوكالة؛ لأن الغرض ثم ليس معاونة الوكيل بل النظر في حق الموكل فحمل الإطلاق على إرادته، نعم إن عين له الخليفة كان قاطعا لنظره فيكون كما في قول"فإن قال"له موليه"استخلف عني فلا"ينعزل الخليفة بموته؛ لأنه ليس نائبه"ولا ينعزل قاض"غير قاضي ضرورة، ولا قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح، ولا من ولايته عامة كنظر بيت المال، والجيش، والحسبة، والأوقاف"بموت الإمام"الأعظم ولا بانعزاله؛ لعظم الضرر بتعطيل الحوادث، ومن ثم لو ولاه للحكم بينه وبين خصمه انعزل بفراغه منه ولأن الإمام إنما يولي القضاة نيابة عن المسلمين، بخلاف تولية القاضي لنوابه فإنه عن نفسه، ومن ثم كان له عزلهم بغير موجب كما مر، بخلاف الإمام يحرم عليه إلا بموجب وزعم بعضهم أن ناظر بيت المال كالوكيل غلط كما قاله الأذرعي. وبحث البلقيني أن قاضي الضرورة حيث انعزل استرد منه ما أخذه على القضاء. ونظر الأوقاف لا يوافق ما مر من صحة توليته. وبحث غيره أنه لا ينعزل بوجود مجتهد صالح إلا إن رجي توليته وإلا فلا فائدة في انعزاله.
تنبيه: العادة في الأزمنة السابقة أن تولية الخليفة العباسي للسلطان، ثم السلطان يستقل بتولية القضاة وغيرها فهل حينئذ ينعزل القضاة بموت السلطان؛ لأنه نائب أو لا؛ لأنه مستقل وفي روضة شريح إذا مات الخليفة فهل ينعزل قضاته ؟ وجهان، فإن قلنا ينعزلون فلو مات السلطان هل تنعزل القضاة ؟ وجهان ثانيهما لا؛ لأنهم قضاة الخليفة؛ لأنه نائب عنه. ا هـ. قال الزركشي: ويشبه أن يأتي فيه ما مر من الإذن في الاستخلاف عنه، أو عن الإمام أي: الخليفة، أو يطلق. ا هـ. وأقول في هذا كله نظر، والوجه بناؤه على ما مر آخر البغاة مع بسطه أن الخليفة إذا ضعف بحيث زالت شوكته بالكلية ولم يبق له إلا رسم التولية بإذنه تبركا به؛ إذ لو امتنع منه أجبروه عليه، أو أتوا بغيره من بني عمه وولوه، ثم يولي السلطان كما وقع نظائر لذلك، فإن قلنا ببقاء عموم ولايته مع ضعفه فالسلطان نائبه. ويأتي ذلك التفصيل الذي ذكره الزركشي، أو بعدم بقائها فالقضاة نواب السلطان لا غير.
"ولا"ينعزل"ناظر يتيم"ومسجد"ووقف بموت قاض"نصبهم، وكذا بانعزاله؛ لئلا تختل المصالح، نعم لو شرط النظر لحاكم المسلمين انعزل كما بحثه الأذرعي وغيره بتولية قاض جديد لصيرورة النظر إليه بشرط الواقف،"ولا يقبل قوله"، وإن كان انعزاله بالعمى فيما يظهر خلافا للبلقيني"بعد انعزاله"، ولا قول المحكم بعد مفارقة مجلس حكمه:"حكمت بكذا"؛ لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ"فإن شهد"وحده"أو مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح"؛ لأنه يشهد بفعل نفسه. وفارق المرضعة بأن فعلها غير مقصود بالإثبات مع أن شهادتها لا تتضمن تزكية نفسها بخلاف الحاكم فيها وخرج بحكمه شهادته بإقرار صدر في مجلسه فيقبل جزما"أو"شهد"بحكم حاكم جائز الحكم"ظاهره أنه لا بد منه ويوجه بأن حذفه موهم لاحتماله حاكما لا يجوز حكمه كحاكم الشرطة مثلا فقول شارح: إنه تأكيد؛ إذ الحاكم هو جائز الحكم فيه نظر بل الأوجه ما ذكرته. ومن عبر بقاض لم يحتج لذلك، فإن قلت: سيأتي أن إطلاق الشاهد لا يجوز على ما فيه؛ لأن مذهب القاضي قد
ج / 4