فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 2116

ص -356- يخالف مذهبه فكيف اكتفى بقوله هنا جائز الحكم ؟ قلت إنما لم ينظروا لذلك هنا لقلة الخلاف فيه"قبلت"شهادته"في الأصح"لانتفاء الشهادة بفعل نفسه واحتمال المبطل لا أثر له، ومن ثم لو علم أنه حكمه لم يقبله. وقد يشكل عليه ما في فتاوى البغوي اشترى شيئا فغصبه منه غاصب فادعى عليه به وشهد له البائع بالملك مطلقا قبلت شهادته، وإن علم القاضي أنه البائع له كمن رأى عينا في يد شخص يتصرف فيها تصرف الملاك له أن يشهد له بالملك مطلقا، وإن علم القاضي أنه يشهد بظاهر اليد فيقبله، وإن كان لو صرح به لم يقبل. ثم رأيت الغزي نظر في مسألة البيع، وقد يجاب بأن التهمة في مسألة الحكم أقوى؛ لأن الإنسان مجبول على ترويج حكمه ما أمكنه، بخلاف المسألتين الآخرتين،"ويقبل قوله قبل عزله: حكمت بكذا"، وإن قال: بعلمي لقدرته على الإنشاء حينئذ حتى لو قال: على سبيل الحكم نساء هذه القرية طوالق من أزواجهن قبل. وبحث الأذرعي أن محله في محصورات، وإلا فهو كاذب مجازف وفي قاض مجتهد ولو في مذهب إمامه قال: ولا ريب عندي في عدم نفوذه من جاهل، أو فاسق، وقد أفتيت بوجوب بيان القاضي لمستنده إذا سئل عنه لاحتمال أن يظن ما ليس بمستند مستندا، وأفتى غيره بأنه لو حكم بطلاق امرأة بشاهدين فقالا: إنما شهدنا بطلاق مقيد بصفة ولم توجد، وقال: بل أطلقتما أنه يقبل قوله إن لم يتهم في ذلك لعلمه وديانته"فإن كان في غير محل ولايته"، وهو خارج عمله لا مجلس حكمه خلافا لمن وهم فيه إلا أن يريد أن موليه قيد ولايته بذلك المجلس"فكمعزول"؛ لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ فلا ينفذ إقراره به. وأخذ الزركشي من ظاهر كلامهم أنه إذا ولي ببلد لم يتناول مزارعها وبساتينها فلو زوج، وهو بأحدهما من هي بالبلد أو عكسه لم يصح قيل: وفيه نظر. ا هـ. والنظر واضح بل الذي يتجه أخذا مما مر قبيل فصل جن قاض أنه إن علمت عادة بتبعية، أو عدمها حكم بها، وإلا اتجه ما ذكره؛ اقتصارا على ما نص له عليه وأفهم قوله كمعزول أنه لا ينفذ منه فيه تصرف استباحه بالولاية كإيجار وقف نظره للقاضي، وبيع مال يتيم، وتقرير في وظيفة، وهو ظاهر كتزويج من ليست بولايته وظاهر هذا أنه لا يصح استخلافه قبل وصوله لمحل ولايته من يحكم بها فإفتاء بعضهم بصحته بعيد وقوله: الاستخلاف ليس حكما حتى يمتنع بل مجرد إذن فهو كمحرم وكل من يزوجه بعد التحلل، أو أطلق يرد بأنه إذن استفاده بالولاية بمحل مخصوص فكيف يعتد منه به قبل وصوله إليه ؟ ويرد قياسه المذكور بأنه ليس قياس مسألتنا؛ لأن المحرم ليس ممنوعا إلا من المباشرة بنفسه، والقاضي قبل وصوله لمحل ولايته لم يتأهل لإذن ولا حكم وإنما قياسه أن يقيد تصرف الوكيل ببلد فليس له كما هو ظاهر كلامهم فيه التوكيل، وإن جوزناه له بالإذن لغيره، وهو في غيرها نعم إن اطردت العادة باستنابة المتولي قبل وصوله وعلم بها منيبه لم يبعد الجواز حينئذ.

"ولو ادعى شخص على معزول"أي: ذكر للقاضي وسماه دعوى تجوزا؛ لأنها إنما تكون بعد حضوره"أنه أخذ ماله برشوة"أي: على سبيل الرشوة كما بأصله وهي أولى؛ لإيهام الأولى أن الرشوة سبب مغاير للأخذ وليس كذلك إلا أن يجاب بأن المراد من الرشوة لازمها أي: بباطل"أو شهادة عبدين مثلا"وأعطاه لفلان ومذهبه أنه لا تجوز شهادتهما،

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت