فهرس الكتاب
ص -357-"أحضر وفصلت خصومتهما"لتعذر إثبات ذلك بغير حضوره، وله أن يوكل ولا يحضر قالا: ومن حضر لجديد وتظلم من معزول لم يحضره قبل استفصاله عن دعواه؛ لئلا يقصد ابتذاله"وإن قال: حكم بعبدين"أو نحو فاسقين قال ابن الرفعة: أي وهو يعلم ذلك وأنه لا يجوز وأنا أطالبه بالغرم. وقال غيره: لا يحتاج لذلك وإنما سمعت هذه الدعوى مع أنها ليست على قواعد الدعاوى الملزمة؛ إذ ليست بنفس الحق؛ لأن القصد منها التدرج إلى إلزام الخصم"ولم يذكر مالا أحضر"ليجيب عن دعواه"وقيل: لا"يحضره"حتى تقوم بينة بدعواه"؛ لأنه كان أمين الشرع. والظاهر من أحكام القضاة جريانها على الصحة فلا يعدل عن الظاهر إلا ببينة؛ صيانة لولاة المسلمين عن البذلة. ويرد بأن هذا الظاهر، وإن سلم لا يمنع إحضاره لتبين الحال"فإن حضر"بعد البينة، أو من غير بينة"وأنكر"بأن قال: لم أحكم عليه أصلا، أو لم أحكم إلا بشهادة حرين عدلين"صدق بلا يمين في الأصح"صيانة عن الابتذال، ومن ثم صوبه جمع متأخرون منهم الزركشي قال: وهذا فيمن عزل مع بقاء أهليته فأما من ظهر فسقه وجوره وعلمت خيانته فالظاهر أنه يحلف قطعا وسبقه إليه الأذرعي كما يأتي"قلت الأصح"أنه لا يصدق إلا"بيمين والله أعلم"لعموم خبر:"واليمين على من أنكر"ولأن غايته أنه أمين، وهو كالوديع لا بد من حلفه،"ولو ادعي على قاض"متول"جور في حكم لم تسمع"الدعوى عليه لأجل أنه يحلف له، وكذا لو ادعي على شاهد أنه شهد زورا وأراد تغريمه؛ لأنهما أمينا الشرع"ويشترط"لسماع الدعوى عليهما بذلك"بينة"يحضرها بين يدي المدعى عنده لتخبره حتى يحضره إذ لو فتح باب تحليفهما لكل مدع لاشتد الأمر، ورغب الناس عن القضاء، والشهادة. وبما قررت به المتن اندفع الاعتراض عليه بأن اشتراطه البينة ينافي جزمه قبله بعدم سماع الدعوى فإن اعتماد البينة فرع سماع الدعوى. ونازع السبكي فيما ذكر وأطال فيه في حلبياته، لكن أطال الحسباني في رده وتزييفه نقلا ومعنى وتبعه الأذرعي في بعضه. ومر أن هذا في قاض محمود السيرة، ومن ثم اعترض الأذرعي التعليل بالرغبة بأنه يقطع بأن غالب قضاة عصره لو حلف أحدهم سبعين مرة في اليوم أنه لم يرتش ولم يجر لحلف ولم يزده وغيره ذلك إلا حرصا وتهافتا على القضاء،"وإن"ادعي على متول بشيء"لم يتعلق بحكمه"كغصب، أو دين، أو بيع"حكم بينهما خليفته، أو غيره"كواحد من الرعية يحكمانه قال السبكي: هذا إن ادعي عليه بما لا يقدح فيه، ولا يخل بمنصبه، وإلا لم تسمع الدعوى قطعا، ولا يحلف ولا طريق للمدعي حينئذ إلا البينة قال: بل ينبغي أنها لا تسمع، وإن لم يقدح فيه حيث لم يظهر للحاكم صحة الدعوى صيانة عن ابتذاله بالدعاوى، والتحليف. ا هـ. وفيه ما مر وبفرضه يتعين تقييده بقاض مرضي السيرة ظاهر العفة، والديانة وخرج بما ذكر الدعوى على متول في محل ولايته عند قاض أنه حكم بكذا فلا تسمع بخلافه في غير محلها وبخلاف المعزول فتسمع الدعوى، والبينة ولا يحلف.
فصل في آداب القضاء وغيرها
"ليكتب الإمام"، أو نائبه كالقاضي الكبير ندبا"لمن يوليه"كتابا بالتولية، وما فوضه إليه،
ج / 4