فهرس الكتاب
ص -358- وما يحتاج إليه القاضي، ويعظمه فيه ويعظه، ويبالغ في وصيته بالتقوى ومشاورة العلماء، والوصية بالضعفاء اتباعا له صلى الله عليه وسلم في عمرو بن حزم لما ولاه اليمن، وهو ابن سبع عشرة سنة رواه أصحاب السنن، واقتصر في معاذ لما بعثه إليها على الوصية من غير كتابة""ويشهد بالكتاب"يعني لا بد إن أراد العمل بذلك الكتاب أن يشهد بما فيه من التولية"شاهدين"بصفات عدول الشهادة"يخرجان معه إلى البلد"أي: محل التولية، وإن قرب"يخبران بالحال"حتى يلزم أهل البلد قضاؤه، والاعتماد على ما يشهدان به دون ما في الكتاب. ولا بد أن يسمع التولية من المولي، وإذا قرئ الكتاب بحضرته فليعلما أن ما فيه هو الذي قرئ؛ لئلا يقرأ غير ما فيه، ثم إن كان في البلد قاض أديا عنده وأثبت ذلك بشروطه، وإلا كفى إخبارهما لأهل البلد أي: لأهل الحل، والعقد منهم كما هو ظاهر وحينئذ يتعين الاكتفاء بظاهري العدالة لاستحالة ثبوتها عند غير قاض مع الاضطرار إلى ما يشهدان به فقولهم: بصفات عدول الشهادة إنما يتأتى إن كان ثم قاض واختار البلقيني الاكتفاء بواحد،"وتكفي الاستفاضة"عن الشهادة"في الأصح"لحصول المقصود ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين إشهاد"لا مجرد كتاب"فلا يكفي"على المذهب"لإمكان تزويره، وإن احتفت القرائن بصدقه، ولا يكفي إخبار القاضي، وإن صدقوه كما مر بما فيه لاتهامه."ويبحث"بالرفع"القاضي"ندبا"عن حال علماء البلد"، أي: محل ولايته"وعدوله"إن لم يعرفهم قبل دخوله، فإن تعسر فعقبه ليعاملهم بما يليق بهم"ويدخل"وعليه عمامة سوداء"كما فعل صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح". والأولى دخوله"يوم الاثنين"صبيحته"؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فيه حين اشتد الضحى"، فإن تعسر فالخميس فالسبت وصح خبر:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"، ومن ثم قال المصنف ينبغي تحريها بفعل وظائف الدين، والدنيا فيها، وعقب دخوله يقصد الجامع فيصلي ركعتين، ثم يأمر بعهده ليقرأ، ثم بالنداء من كانت له حاجة؛ ليأخذ في العمل ويستحق الرزق. وقضيته أنه لا يستحقه من حين التولية وبه صرح الماوردي"وينزل"حيث لا موضع مهيأ للقضاء"وسط"بفتح السين على الأشهر"البلد"ليتساوى الناس في القرب منه"وينظر أولا"ندبا بعد أن يتسلم من الأول ديوان الحكم، وهو الأوراق المتعلقة بالناس، وأن ينادي في البلد متكررا أن القاضي يريد النظر في المحابيس يوم كذا فمن كان له محبوس فليحضر."في أهل الحبس"حيث لا أحوج بالنظر منهم هل يستحقونه، أو لا ؟ لأنه عذاب، ويقرع في البداءة فمن قرع أحضر خصمه ويفصل بينهما وهكذا"فمن قال: حبست بحق أدامه"إلى أدائه، أو ثبوت إعساره وبعده ينادي عليه لاحتمال ظهور غريم آخر ثم يطلقه، أو إلى استيفاء حد حبس له، أو إلى ما يناسب جريمة مغزر إن لم ير ما مضى كافيا"أو"قال: حبست"ظلما فعلى خصمه حجة"إن حضر، فإن أقامها أدامه وإلا حلفه وأطلقه من غير كفيل، إلا أن يراه فحسن. ونازع فيه البلقيني وأطال في أن الحجة إنما هي على المحبوس؛ إذ الظاهر أنه إنما حبس بحق"فإن كان"خصمه"غائبا"عن البلد"كتب إليه ليحضر"لفصل الخصومة بينهما أو يوكل؛ لأن القصد إعلامه ليلحن بحجته، فإن علم ولم يحضر، ولا وكل حلف وأطلق؛ لتقصير الغائب. ونازع فيه وأطال"
ج / 4