ص -456- يوجب كذا فالأصح حلفه على البت"إن أنكر؛ لأن قنه ماله، وفعله كفعل نفسه، ولذا سمعت الدعوى عليه واعترضه الأذرعي وغيره بأن الجمهور على المقابل وفي قن مجنون أو يعتقد وجوب طاعة الآمر بحلف بتا قطعا؛ لأنه كالبهيمة المذكورة في قوله:"قلت ولو قال: جنت بهيمتك"على زرعي مثلا"حلف على البت قطعا والله أعلم"؛ لأنه إنما ضمن لتقصيره في حفظها، فهو من فعله ومن ثم لو كانت بيد من يضمن فعلها كمستأجر ومستعير كانت الدعوى والحلف عليه فقط كما بحثه الأذرعي وغيره وسبقهم إليه ابن الصلاح في الأجير."ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد"ذلك الظن"خطه"إن تذكر، وإلا فلا، وعبارة أصل الروضة مؤكد يحصل من خطه، والمعنى واحد"أو خط أبيه"أو مورثه الموثوق به بحيث يترجح عنده بسببه وقوع ما فيه، وظاهر أن ذكر المورث تصوير فقط فلو رأى بخط موثوق به أن له كذا على فلان أو عنده كذا جاز له اعتماده ليحلف عليه بخلاف ما إذا استوى الأمران، ومن القرائن المجوزة للحلف أيضا نكول خصمه أي: الذي لا يتورع مثله عن اليمين، وهو محق فيما يظهر ثم رأيت البلقيني أشار لذلك"ويعتبر"في اليمين موالاة كلماتها عرفا ثم يحتمل أن المراد به عرفهم فيما بين الإيجاب والقبول في البيع ويحتمل أن المراد به عرفهم في الخلع، بل أوسع ولعله الأقرب؛ لأن العقود يحتاط لها أكثر، وطلب الخصم لها من القاضي وطلب القاضي لها ممن توجهت عليه و"نية القاضي"أو نائبه أو المحكم أو المنصوب للمظالم وغيرهم من كل من له ولاية التحليف"المستحلف"وعقيدته مجتهدا كان أو مقلدا دون نية الحالف وعقيدته مجتهدا كان أو مقلدا أيضا لخبر مسلم:"اليمين على نية المستحلف"وحمل على الحاكم؛ لأنه الذي له ولاية الاستحلاف؛ ولأنه لو اعتبرت نية الحالف لضاعت الحقوق أما لو حلفه نحو الغريم ممن ليس له ولاية الاستحلاف أو حلف هو ابتداء، فالعبرة بنيته، وإن أثم بها إن أبطلت حقا لغيره، وعليه يحمل خبر مسلم:"يمينك ما يصدقك عليه صاحبك"."
تنبيه: معنى يعتبر في غير الأخيرة يشترط وفيها يعتمد.
"فلو ورى"الحالف بالله ولم يظلمه خصمه كما بحثه البلقيني"أو تأول خلافها"أي: اليمين"أو استثنى"أو وصل باللفظ شرطا مثلا"بحيث لا يسمعه القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة"وإلا لبطلت فائدة اليمين من أنه يهاب الإقدام عليها خوفا من الله تعالى، أما من حلف بنحو طلاق فتنفعه التورية والتأويل، وإن رأى القاضي التحليف به على ما اعتمده الإسنوي ونقله عن الأذكار ورد بأنه وهم إذ ليس فيه الغاية المذكورة، بل كلامه يقتضي أن محله فيمن لا يراه، وهو ظاهر، وأما من ظلمه خصمه في نفس الأمر كأن ادعى على معسر فحلف لا يستحق علي شيئا أي: تسليمه الآن فتنفعه التورية والتأويل؛ لأن خصمه ظالم إن علم ومخطئ إن جهل، وهي قصد مجاز لفظه دون حقيقته، كماله عندي درهم أي: قبيلة كذا قاله شارح، والذي في القاموس إطلاقه على الحديقة، ولم يذكر القبيلة، وهو الأنسب هنا أو قميص أي: غشاء القلب أو ثوب أي: رجوع، وهو هنا اعتقاد خلاف ظاهر لفظه لشبهة عنده واستشكل الاستثناء بأنه لا يمكن في الماضي إذ لا يقال: أتلفت كذا إن شاء الله، وأجيب بأن المراد رجوعه لعقد اليمين ومر عن الإسنوي في الطلاق ما له تعلق بذلك وخرج بحيث
ج / 4