ص -457- لا يسمع ما إذا سمعه فيعزره ويعيد اليمين ولو وصل بها كلاما لم يفهمه القاضي منعه وأعادها،"و"ضابط من تلزمه اليمين في جواب الدعوى أو النكول أنه كل"من توجهت عليه يمين"أي: دعوى صحيحة كما بأصله أو المراد طلبت منه يمين ولو من غير دعوى كطلب قاذف ادعي عليه يمين المقذوف أو وارثه أنه ما زنى، وحينئذ فعبارته أحسن من عبارة أصله فزعم أنها سبق قلم ليس في محله"لو أقر بمطلوبها"أي: اليمين أو الدعوى؛ لأن مؤداهما واحد"لزمه"وحينئذ فإذا ادعى عليه بشيء كذلك"فأنكر"حلف للخبر السابق:"واليمين على من أنكر"ولا ينافي هذا الضابط حكايتهما له في الروضة وأصلها بقيل؛ لأنهما لم يريدا إلا أنه أطول مما قبله فلا يحتاج إليه لا أنه غير ما قبله، بل هو شرح له ثم كل منهما أغلبي إذ عقوبة الله تعالى كحد زنا وشرب لا تحليف فيها؛ لامتناع الدعوى بها كما مر في شهادة الحسبة، ولو قال: أبرأتني عن هذه الدعوى لم يلزمه يمين على نفيه؛ لأن الإبراء من الدعوى لا معنى له ولو علق طلاقها بفعلها فادعته وأنكر فلا يحلف على نفي العلم بوقوعه، بل إن ادعت فرقة حلف على نفيها على ما مر في الطلاق بما فيه أنه لا يقبل قولها في ذلك، وإلا فلا ولو ادعى عليه شفعة فقال إنما اشتريت لابني لم يحلف، ولو ظهر غريم بعد قسمة مال المفلس بين غرمائه فادعى أنهم يعلمون دينه لم يحلفوا، ولو ادعت أمة الوطء وأمية الولد فأنكر السيد أصل الوطء لم يحلف ومر في الزكاة أنه لا يجب على المالك فيها يمين أصلا، ولو ادعى على أبيه أنه بلغ رشيدا، وأنه كان يعلم ذلك وطلب يمينه لم يحلف مع أنه لو أقر به انعزل، وإن لم يثبت رشد الابن بإقرار أبيه، أو على قاض أنه زوجه مجنونة فأنكر لم يحلف مع أنه لو أقر قبل، أو الإمام على الساعي أنه قبض زكاة فأنكر لم يحلف أيضا، ولو ثبت لزيد دين على عمرو فادعى على خالد أن هذا الذي بيدك لعمرو فقال: بل لي لم يحلف لاحتمال رده اليمين على زيد ليحلف فيؤدي لمحذور هو إثبات ملك الشخص بيمين غيره، ولو قصد إقامة بينة عليه لم تسمع ونظر فيه شيخنا، والنظر واضح فقد قال ابن الصلاح: لو أقر خالد أن الثوب لعمرو وبيع في الدين ولو كان له حق على ميت فأثبته وحكم له به ثم جاء بمحضر يتضمن ملكا للميت وأراد أن يثبته ليبيعه في دينه، ولم يوكله الوارث في إثباته، فالأحسن القول بجواز ذلك ا هـ. وصرح بمثله السبكي فقال: للوارث والوصي والدائن المطالبة بحقوق الميت ا هـ. ومر أن قولهم ليس للدائن أن يدعي على من عليه دين لغريمه الغائب أو الميت، وإن قلنا: غريم الغريم غريم لا يخالف ذلك للفرق بين العين والدين، وكذا يقال: فيما مر في ثاني التنبيهين السابقين آنفا؛ لأن ذاك في الدين كما علمت، وخرج بلو أقر إلى آخره نائب المالك كوصي ووكيل فلا يحلف؛ لأنه لا يقبل إقراره، نعم لو جرى عقد بين وكيلين تحالفا كما مر، وهذا مستثنى أيضا، وكالوصي فيما ذكر ناظر الوقف فالدعوى على أحد هؤلاء ونحوهم، إنما هي لإقامة البينة إذ إقرارهم لا يقبل ولا يحلفون إن أنكروا، ولو على نفي العلم إلا أن يكون الوصي وارثا، ولو أوصت غير زوجها فادعى آخر أنه ابن عمها ولا بينة له لم تسمع دعواه على الوصي والزوج؛ لأنها إنما تسمع غالبا على من لو أقر بالمدعى به قبل وهنا لو صدقه أحدهما لم يقبل لأن
ج / 4