فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 2116

ص -470- شهدت بينة بألف وبينة بألفين يجب ألفان، وفرقوا بأنه لا تنافي بينهما بخلافه هنا فإن العقد واحد، وكل كيفية تنافي الأخرى، أما إذا اختلف تاريخهما ولم يتفقا على ذلك فتقدم السابقة ثم إن كانت هي الشاهدة بالكل لغت الثانية أو بالبعض أفادت الثانية صحة الإجارة في الباقي، وألحق الرافعي بحثا بالمختلفين في هذا المطلقتين أو إحداهما إذا لم يتفقا على ذلك لجواز الاختلاف حينئذ فيثبت الزائد بالبينة الزائدة، ولك أن تقول: مجرد احتمال الاختلاف لا يفيد، وإلا لم يحكم بالتعارض في أكثر المسائل، لكن يؤيده بل يصرح به قول المتن الآتي: وكذا إن أطلقتا أو إحداهما إلا أن يجاب بأن العقد الموجب للثمن تعدد ثم يقينا فساعد احتمال اختلاف الزمن فعملوا به لقوة مساعده، وأما هنا فليس فيه ذلك فلم يؤثر فيه مجرد جواز الاختلاف،"ولو ادعيا"أي: كل من اثنين"شيئا في يد ثالث"فإن أقر به لأحدهما سلم إليه، وللآخر تحليفه إذ لو أقر به له أيضا غرم له بدله، وإن أنكر ما ادعياه ولا بينة حلف لكل منهما يمينا وترك في يده"و"إن ادعيا شيئا على ثالث و"أقام كل منهما بينة"إحداهما بأنه غصبه منه، والأخرى بأنه أقر أنه غصبه منه قدمت الأولى؛ لأنها أثبتت الغصب بطريق المشاهدة فكانت أقوى ولا يغرم شيئا للمقر له؛ لأن الملك للأول إنما ثبت بالبينة فهي الحائلة بين المقر له وبين حقه بزعمه أو"أنه اشتراه"منه، وهو يملكه أو وسلمه إليه أو تسلمه منه والمبيع بغير يده، وإلا كما هو الفرض المعلوم من قول المتن بيد ثالث لم يحتج لذكر ذلك كما يأتي"ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق"منهما تاريخا؛ لأن معها زيادة علم لأن الثاني اشتراه من الثالث بعد ما زال ملكه عنه، ولا نظر لاحتمال عوده إليه؛ لأنه خلاف الأصل، بل والظاهر واستثنى البلقيني ما لو ادعى صدور البيع الثاني في زمن الخيار وشهدت بينة به فتقدم، وللأول الثمن وما لو تعرضت المتأخرة لكونه ملك البائع وقت البيع، وشهدت الأولى بمجرد البيع فتقدم المتأخرة أيضا أي: كما نقلاه وأقراه، وحاصله أن من شهدت من البينتين بملك المدعي للبائع وقت البيع أو للمشتري الآن أو بنقد الثمن دون الأخرى قدمت ولو متأخرة؛ لأن معها زيادة علم و لأن التعرض للنقد يوجب التسليم، والأخرى لا توجبه لبقاء حق الحبس للبائع فلا تكفي المطالبة بالتسليم ويأتي أول التنبيه الآتي ما له تعلق بذلك أيضا، وخرج بقوله: ووزن له ثمنه ما لو لم تذكره فإذا ذكرته إحداهما قدمت ولو متأخرة؛ لأنها تعرضت لموجب التسليم كذا قالاه، لكن أطال البلقيني في رده"وإلا"يختلف تاريخهما بأن أطلقتا أو إحداهما أو أرختا بتاريخ متحد"تعارضتا"فيتساقطان ثم إن أقر لهما أو لأحدهما فواضح، وإلا حلف لكل يمينا ويرجعان عليه بالثمن؛ لثبوته بالبينة، وسقوطهما إنما هو فيما تعارضتا فيه، وهو العقد فقط، ومحله إن لم يتعرضا لقبض المبيع، وإلا قدمت بينة ذي اليد ولا رجوع لواحد منهما بالثمن؛ لأن العقد قد استقر بالقبض وبما قررته في هذه والتي قبلها علم أن حكمهما واحد في التعارض وتقديم الأسبق، وكان المتن إنما خالف أسلوبهما الموهم لتخالف أحكامهما لأجل الخلاف، ويجري ذلك في قول واحد اشتريتها من زيد وآخر اشتريتها من عمرو على الوجه المذكور، وأقاما بينتين كذلك فيتعارضان ويصدق من العين بيده فيحلف لكل منهما أو يقر.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت