ص -477- فصل في القائف الملحق للنسب عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به
وهو لغة متتبع الأثر والشبه من قفوته تبعته، والأصل فيه خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها ذات يوم مسرورا فقال:"ألم تري أن مجززا"أي: بجيم وزاءين معجمتين"المدلجي دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟"قال أبو داود: كان أسامة أسود وزيد أبيض قال الشافعي رضي الله عنه: فلو لم يعتبر قوله لمنعه من المجازفة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ ولا يسر إلا بحق.
"شرط القائف"ما تضمنه قوله:"مسلم عدل"أي: إسلام وعدالة وغيرهما من شروط الشاهد السابقة ككونه بصيرا ناطقا رشيدا غير عدو لمن ينفى عنه ولا بعض لمن يلحق به؛ لأنه حاكم أو قاسم قال في المطلب عن الأصحاب سميعا ورده البلقيني، وهو متجه"مجرب"للخبر الحسن لا حكيم إلا ذو تجربة وكما يشترط علم الاجتهاد في القاضي، وفسر أصله التجربة بأن يعرض عليه ولد في نسوة غير أمه ثلاث مرات ثم في نسوة هي فيهن فإذا أصاب في الكل فهو مجرب ا هـ. وهو صريح في اشتراط الثلاث واعتمداه في الروضة وأصلها، وهو ظاهر، وإن أطال البلقيني في اعتماد الاكتفاء بمرة، وكونه مع الأم غير شرط بل للأولوية فيكفي الأب مع رجال، وكذا سائر العصبة والأقارب واستشكل البارزي خلو أحد أبويه من الثلاثة الأول بأنه قد يعلم ذلك فلا يبقى فيهن فائدة، وقد يصيب في الرابعة اتفاقا قال: فالأولى أن يعرض مع كل صنف ولد لواحد منهم أو في بعض الأصناف ولا يخص به الرابعة فإذا أصاب في الكل علمت تجربته حينئذ ا هـ. وكون ذلك أولى ظاهر، وحينئذ فلا ينافي كلامهم"والأصح اشتراط"وصفين آخرين علما من العدالة المطلقة وصرح بهما للخلاف فيهما وهما الحرية والذكورة فلا يكفي الإلحاق إلا من"حر ذكر"لما تقرر أنه حاكم أو قاسم"لا عدد"فيكفي على الأصح قول واحد لذلك"ولا كونه مدلجيا"أي: من بني مدلج، فيجوز كونه من سائر العرب بل العجم؛ لأن القيافة علم فمن علمه عمل به،"فإذا تداعيا مجهولا"لقيطا أو غيره"عرض عليه"مع المتداعيين إن كان صغيرا لما قدمه في الإقرار أن العبرة في الكبير بمن صدقه"فمن ألحقه به لحقه"كما مر في اللقيط والمجنون كالصغير قال البلقيني: وكذا مغمى عليه ونائم وسكران لم يتعد، وإلا لم يعرض؛ لأنه كالصاحي ويصح انتسابه، وكون النائم كذلك بعيد جدا، وقضية كلامهما هنا أنه لا فرق بين أن يكون لأحدهما عليه يد وأن لا لكن الذي استحسنه الرافعي أن يد الالتقاط لا تؤثر ويد غيره مقدم صاحبها إن تقدم استلحاقه على استلحاق منازعة، وإلا استويا فيعرض عليه،"وكذا لو اشتركا في وطء"لامرأة وألحق به البلقيني استدخال مائهما أي: المحترم"فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة"كأن ظنها كل زوجته أو أمته وللشبهة صور أخرى ذكر بعضها عطفا للخاص على العام فقال:"أو"وطئا"مشتركة لهما"في طهر واحد، وإلا فهو للثاني كما يؤخذ من كلامه الآتي قياسا لتعذر عوده إلى هذا إلى بيتهما صورًا لا
ج / 4