فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 2116

ص -476- الرافعي في أمرين محسوسين، وهما الموت في رمضان أو شوال ومسألتنا في أمرين تخمينيين وشتان ما بينهما على أنه اختلف في الراجح من ذينك القولين فرجح الحجازي في مختصر الروضة أخذا من عبارتها النقض ونبه غيره من مختصريها على أنه مبني على ضعيف، وأنه على الصحيح لا يتصور فيه نقض وعلى كل فلا شاهد في واحد من هذين لما نحن فيه لما علمت من بعد ما بين التخمينيات والمحسوسات، ومما يتعجب منه أيضا زعم بعضهم أن المسألة في التنبيه وغيره، وهذا والذي يتعين اعتماده أخذا من تعليل السبكي بالشك وبه يصرح قوله: في فتاويه في الرهن لا يبطل بقيام البينة الثانية مهما كان التقويم الأول محتملا ووفاقا لأبي زرعة وغيره، وإن وافق السبكي والإسنوي والأذرعي وغيرهما حمل الأول على ما إذا بقيت العين بصفاتها وقطع بكذب الأولى والثاني على ما إذا تلفت ولا تواتر أو لم يقطع بكذب الأولى واعتمد شيخنا كلام ابن الصلاح ورد كلام السبكي فقال: ويجاب بأنا لا نسلم أن ذلك نقض بالشك، وما قالوه قبل الحكم بخلاف مسألتنا، ولهذا لو وقع التعارض فيها قبل البيع والحكم امتنعا كما صرح هو به أي: خلافا لبعضهم ا هـ. ونفي تسليم ذلك بإطلاقه غير متضح، والفرق بين ما قبل الحكم وما بعده واضح كيف والدوام يغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء ؟ وأيضا فالتعارض قبل الحكم محرم له وعدمه موجب له فإذا وقع واجبا ثم عورض وجب أن لا ينظر لمعارضه إلا إن كان أرجح على أن السبكي جوز عند التعارض قبل الحكم البيع بالأقل بعد إشهاره ما لم يوجد راغب بزيادة وبهذا يعلم ما في إطلاق شيخنا عنه منع البيع عند التعارض ويجري ذلك كله في نظائر هذه المسألة، وبحث السبكي أن القول قول القيم في الإشهار وأن ما باع به ثمن المثل، وكذا نحو وكيل وعامل قراض قال، وإنما صدق المولى إذا ادعى بعد كماله عليه البيع بلا مصلحة؛ لأنها المسوغة للبيع كما يحتاج الوكيل لإثبات الوكالة، وثمن المثل من صفات البيع فإذا ثبت جوازه له صدق في صفته لادعائه الصحة وادعاء غيره الفساد ا هـ. وفيه نظر ظاهر، بل الذي يتجه أنه لا بد من إثباته الإشهار وثمن المثل، وليس كالوكيل وغيره لأن نحو الوكيل لا يكلف إثبات مصلحة، فثمن المثل أولى، وأما القيم أو الوصي فيكلفها؛ لأنه لم يتصرف بإذن المالك، فكذا ثمن المثل وفرقه المذكور يرد بأن ثمن المثل مسوغ أيضا، وكون هذا الشيء يباع لحاجة المولى من صفات البيع أيضا فجعله الثمن صفة والحاجة مسوغة كالتحكم فتأمله. ونظره لادعائه الصحة يلزم عليه أنه لا يكلف إثبات المصلحة لادعائه الصحة أيضا فمحل تصديق مدعي الصحة حينئذ حيث لم يكلف إثبات مسوغ البيع، ولو شهدت بينة بأن فلانا حكم لهذا به وبينة بأن آخر حكم به لآخر فقيل يحكم بالحكم الأخير؛ لأنه ناسخ وقيل: يتعارضان فيتساقطان أي: ويرجح بواحد مما مر مما يمكن مجيئه هنا فإن اتحد الحاكم فقيل: كذلك وقيل: يلغى الثاني والذي يتجه أنه لا فرق، وأن الحكمين حيث اختلف تاريخهما قدم السابق إلا أن يرجح الثاني بشيء مما مر نظير ما مر في البينتين، وزعم النسخ هنا مشكل جدا إلا على القول المردود أنه ينفذ باطنا، وإن لم يكن باطن الأمر كظاهره فإن لم يؤرخا كذلك تعارضا نظير ما مر في البينتين أيضا.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت