ص -475- حصل في حياته من الغلة إن صدق الشهود، وإلا وقفت فإن مات مصرا صرفت لأقرب الناس إلى الواقف قاله الرافعي كالقفال ومرت الإشارة إليه في مبحث شهادة الحسبة ولو شهدا بدين وآخران بالبراءة منه وأطلقتا أو إحداهما قدمت البراءة كما مر، وإن أرختا فالمتأخرة، والأوجه فيما لو شهد واحد بالمال وآخر به ثم بالبراءة منه أن الشهادة بالمال تمت، وهذا شاهد بالبراءة فيحلف معه مدعيها، ويجب تفصيل سبب الشهادة في مسائل، ولو من فقيه موافق على المعتمد لاختلاف أئمتنا أنفسهم في ذلك منها الإكراه وقول الغزالي وغيره: يكفي إطلاقه من فقيه لا يشتبه عليه أي: موافق ضعيف كما يعلم مما مر بما فيه أواخر الشهادات والسرقة ما لم يقصد المسروق منه مجرد التغريم والرشد وانقضاء العدة والرضاع والقتل وكل مختلف في موجبه كالطلاق، والنكاح والبلوغ بالسن فإن لم يقل بالسن لم يحتج لتفصيل، وكونه وارث فلان أو يستحق وقف كذا أو نظره أو الشفعة في كذا وكون هذا وقفا أو وصية فلا بد من بيان المصرف أي: إلا في شهادة الحسبة فيما يظهر وزعم الأصبحي أنه لا يكفي هذا وقف على مسجد كذا إلا إن عينا الواقف، وهو بعيد، بل لا وجه له، وكون نحو البائع زائل العقل وبراءته من دين فلان كما رجحه الغزي ورجح غيره الاكتفاء بإطلاقه وقولهما: أوصى له بكذا فيذكران أنه بيده حتى مات ومن عهد له جنون وعقل فقامت بينة بأنه حال بيعه مثلا عاقل وأخرى بأنه مجنون تعارضتا إن أرختا بوقت واحد أو أطلقتا أو إحداهما، وكذا إن جهل حاله، والفعل يصدر من العاقل والمجنون فإن لم يعرف له إلا عقل قدمت بينة الجنون؛ لأنها ناقلة أو إلا جنون قدمت بينة العقل لذلك، ولو شهدت بينة بإعسار من جهل حاله وأخرى بيساره قدمت إن بينت ما أيسر به وسببه، وأنه باق معه إلى الآن أما إذا علم أحدهما فتقدم الناقلة عنه وكذا بينة السفه والرشد فإن علم أحدهما قدمت الناقلة عنه، وإلا كأن شهدت بسفهه أول بلوغه والأخرى برشده قدمت فإن لم تقيد بأول بلوغه قدمت الأولى؛ لأن الأصل الغالب الرشد، وعليه يحمل إطلاق ابن الصلاح تقديمها قال: كالجرح قال، ولو تكررت بينتا يسار وإعسار كلما شهدت واحدة بواحد منهما شهدت الأخرى بضده قدمت المتأخرة إلا أن يظن أن بينة الإعسار مستصحبة إعساره الأول، ولو قامت بينة باحتياج نحو يتيم لبيع ماله، وأن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم به، وحكم حاكم بصحة البيع ثم قامت أخرى بأنه بيع بلا حاجة أو بأن قيمته مائتان نقض الحكم وحكم بفساد البيع عند ابن الصلاح قال؛ لأنه إنما حكم بناء على سلامة البينة من المعارض ولم تسلم فهو كما لو أزيلت يد داخل ببينة خارج ثم أقام ذو اليد بينة فإن الحكم ينقض لذلك وخالفه السبكي قال؛ لأن الحكم لا ينقض بالشك إذ التقويم حدس وتخمين، وقد تطلع بينة الأقل على عيب فمعها زيادة علم، وإنما نقض في المقيس عليه لأجل اليد أي: الثابتة قبل، ولقولهم: لو شهدا بأن قيمة المسروق عشرة وشهد آخران بأنها عشرون وجب الأقل؛ لأنه المتيقن بخلاف نظيره في الوزن؛ لأن مع بينة الأكثر زيادة علم ا هـ. وأطال غيرهما كولده التاج وأبي زرعة في فتاويه في الإجارة وغيرها الكلام في المسألة حتى زعم التاج أن المسألة في الرافعي فيها قولان من تخريج ابن سريج، وهو عجيب منه فإن صورة
ج / 4