فهرس الكتاب
ص -500- كتاب الكتابة
من الكتب أي: الجمع لما فيها من جمع النجوم. وأصل النجم هنا الوقت الذي يحل فيه مال الكتابة وهي شرعا: عقد عتق بلفظها معلق بمال منجم بوقتين معلومين فأكثر وتطلق على المخارجة السابقة قبيل الجراح وهي إسلامية؛ إذ لا تعرفها الجاهلية ومخالفة للقياس من وجوه: بيع ماله بماله، وثبوت مال في ذمة قن لمالكه ابتداء، وثبوت ملك للقن. وجازت بل ندبت مع ذلك للحاجة؛ إذ السيد قد لا يسمح به مجانا، والعبد قد لا يستفرغ وسعه في الكسب إلا بعدها لإزالة رقه، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] ، والخبر الصحيح:"من أعان مكاتبا في زمن كتابته في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". وكانت كالمخارجة من أعظم مكاسب الصحابة رضي الله عنهم لخلوهما عن أكثر الشبهات التي في غيرهما. وأركانها: قن، وسيد، وصيغة، وعوض.
"هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب"يفي بمؤنته ونجومه كما يدل عليه السياق فساوى قول أصله: الكسب على أنه محتمل أيضا وذلك؛ لأن الشافعي رضي الله عنه فسر الخير في الآية بهذين واعتبر أولهما؛ لئلا يضيع ما يحصله، ومنه يؤخذ أن المراد بالأمين هنا من لا يضيع المال، وإن لم يكن عدلا لنحو ترك صلاة ويحتمل أن المراد الثقة، لكن يشترط أن لا يعرف بكثرة إنفاق ما بيده في الطاعة؛ لأن مثل هذا لا يرجى له عتق بالكتابة وثانيهما، والطلب ليوثق منه بتحصيل النجوم ولم تجب خلافا لجمع من السلف لظاهر الأمر في الآية؛ لأنه بعدم الحظر، وهو بيع ماله بماله للإباحة وندبها من دليل آخر"قيل: أو غير قوي"؛ لأنه إذا عرفت أمانته يعان بالصدقة، والزكاة ورد بأن فيه ضررا على السيد، ولا وثوق بتلك الإعانة قيل: أو غير أمين؛ لأنه يبادر للحرية ورد بأنه يضيع ما يكسبه"ولا تكره بحال"بل هي مباحة وإن انتفيا، والطلب؛ لأنها قد تفضي للعتق لكن بحث البلقيني كراهتها لفاسق يضيع كسبه في الفسق ولو استولى عليه السيد لامتنع من ذلك قال هو وغيره: بل قد ينتهي الحال للتحريم أي: وهو قياس حرمة الصدقة، والقرض إذا علم من آخذهما صرفهما في محرم ثم رأيت الأذرعي بحثه فيمن علم منه أنه يكتسب بطريق الفسق، وهو صريح فيما ذكرته؛ إذ المدار على تمكنه بسببها من المحرم،"وصيغتها"لفظ، أو إشارة أخرس، أو كتابة تشعر بها وكل من الأولين صريح، أو كناية فمن صرائحها"كاتبتك"، أو أنت مكاتب"على كذا"كألف"منجما"بشرط أن يضم لذلك قوله:"إذا أديته"مثلا"فأنت حر"؛ لأن لفظها يصلح للمخارجة أيضا فاحتيج لتمييزها بإذا وما بعدها، والتعبير بالأداء للغالب من وجود الأداء في الكتابة وإلا فيكفي كما قال جمع أن يقول: فإذا برئت أو فرغت ذمتك منه فأنت حر أو ينوي ذلك. ويأتي أن نحو الإبراء يقوم مقام الأداء فالمراد به شرعا هنا فراغ الذمة.
ج / 4