ص -29- لكن بقيد كونه لا يتوقف صحة المعنى عليه نعم إن كانت الإشارة لجميع ما مر من النفائس أو المراد بالحرف مطلق الكلمة. ولو بالمعنى اللغوي اتجه ما قالوه كما أنه متجه على جر نحو"وعلى الله"لا غيره"الكريم"بالنوال قبل السؤال أو مطلقا ومن ثم فسر بأنه الذي عم عطاؤه جميع خلقه بلا سبب منهم وتفسيره بالعفو أو العلي بعيد"اعتمادي"بأن يقدرني على إتمامه كما أقدرني على الشروع فيه فإنه لا يرد من اعتمد عليه، وفي هذا كالذي سبق إيذان بسبق وضع الخطبة"وإليه"لا إلى غيره"تفويضي"من فوض أمره إليه إذا رده رضا بفعله واعتقادا لكماله"واستنادي"في ذلك وغيره فإنه لا يخيب من استند إليه والاعتماد والاستناد يصح أن يدعى ترادفهما، وأن الاعتماد أخص.
ولما تم رجاؤه بإجابة سؤاله قدر وقوع مطلوبه. فقال"وأسأله النفع به"أي بتأليفه بنية صالحة"لي"في الآخرة إذ لا معول إلا على نفعها"ولسائر المسلمين"أي باقيهم أو جميعهم من السؤر أو سور البلد بأن يلهمهم الاعتناء به ولو بمجرد كتابة ونقل ووقف، ونفعهم يستلزم نفعه؛ لأنه السبب فيه"ورضوانه عني وعن أحبائي"بالتشديد والهمز أي من يحبوني وأحبهم وإن لم يأت زمنهم؛ لأنه ينبغي أن يحب في الله كل من اتصف بكمال سابقا ولاحقا
"وجميع المؤمنين"فيه تكرير الدعاء للبعض الذي هو منهم والإسلام والإيمان طال فيما بينهما من النسب الكلام. والحق أنهما متحدان ماصدقا إذ لا يوجد شرعا مؤمن غير مسلم ولا عكسه ومن آمن بقلبه وترك التلفظ بلسانه مع قدرته عليه نقل المصنف الإجماع على تخليده في النار لكن اعترض بأن كثيرين بل المحققين على خلافه مختلفان مفهوما إذ مفهوم الإسلام الاستسلام والانقياد ومفهوم الإيمان التصديق الجازم بكل ما علم مجيئه صلى الله عليه وسلم به بالضرورة إجمالا في الإجمالي وتفصيلا في التفصيلي.