ص -37- يشمل التغير التقديري أيضا بأن تمضي عليه مدة لو كان ذلك في الحسي لزال أو أن يصب عليه من الماء قدر لو صب على ماء متغير حسا لزال تغيره. ويعلم ذلك بأن يكون إلى جانبه غدير فيه ماء متغير فزال تغيره بنفسه بعد مدة فيعلم أن هذا أيضا يزول تغيره في هذه المدة، وذلك لأن النجاسة مقدرة فالمزيل ينبغي أن يكون مقدرا"أو"زال أي ظاهرا فلا ينافى التعليل بالشك الآتي فلا اعتراض على المصنف بالعطف المقتضي لتقدير الزوال الذي ذكرته، ثم رأيت بعض الشراح أجاب. بذلك والرافعي أول كلام الوجيز بذلك تغير ريحه"بمسك و"لونه بسبب"زعفران"وطعمه بخل مثلا"فلا"للشك في أن التغير زال حقيقة أو استتر، ويؤخذ منه أن زوال الريح والطعم بنحو زعفران لا طعم له ولا ريح والطعم واللون بنحو مسك واللون والريح بنحو خل لا لون له ولا ريح يقتضي عود الطهارة، وهو متجه وفاقا لجمع من الشراح؛ لأنه لا يشك في الاستتار حينئذ ولا يشكل هذا بإيجاب نحو صابون توقفت عليه إزالة نجس مع احتمال ستره لريحه بريحه؛ لأن من شأن ذاك أنه مزيل لا ساتر بخلاف هذا،"وكذا"بنحو"تراب وجص"أي جبس زال تغيره بأحدهما فلم يوجد ريح النجس أو طعمه أو لونه لا يطهر الماء"في الأظهر"للشك أيضا ودعوى أنهما لا يغلبان على أوصاف الماء يردها أنهما يكدرانه والكدرة من أسباب الستر ولا ينافي هذا ما قبله في نحو زعفران لا طعم له؛ لأن الظاهر أن لهما الأوصاف الثلاثة فإن لم توجد اعتبر الوصف المناسب لما فيهما فقط ولو صفا الماء ولا تغير طهر جزما كالتراب،"و"الماء"دونهما"أي القلتين ولم يبال بكون إضافتها إلى الضمير ضعيفة في العربية؛ لأنها شائعة على الألسنة مع دعاية الاختصار الذي هو بصدده، فزعم أن دونهما مبتدأ في كلامه وهي لا تتصرف على الأصح ليس في محله على أن تصرفها قرئ به في ومنا دون ذلك بالرفع فلا بدع فيه هنا بالأولى. والكلام في دون الظرفية التي هي نقيض فوق فما بمعنى غير متصرفة وفي الكشاف معنى دون أدنى مكان من الشيء، وتستعمل لتفاوت حال كزيد دون عمرو أي شرفا، ثم اتسع فيه. فاستعمل لتجاور حد إلى حد ك {أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:28] أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين"ينجس"حيث لم يكن واردا وإلا ففيه تفصيل يأتي، ومنه فوار أصاب النجس أعلاه وموضوع على نجس يترشح منه ماء فلا ينجس ما فيه إلا إن فرض عود الترشيح إليه"بالملاقاة"أي بوصول النجس الغير المعفو عنه له لمفهوم حديث القلتين السابق المخصص لعموم خبر"الماء طهور لا ينجسه شيء"واختار كثيرون من أصحابنا مذهب مالك أن الماء لا ينجس مطلقا إلا بالتغير وكأنهم نظروا للتسهيل على الناس، وإلا فالدليل صريح في التفصيل كما ترى، وإنما تنجس المائع مطلقا؛ لأنه ضعيف لا يشق حفظه بخلاف الماء فيهما وحيث كان المتنجس الملاقي ماء اشترط أن لا يبلغ قلتين كما علم من قوله"فإن بلغهما بماء"ولو متنجسا أو متغيرا أو مستعملا أو ملحا مائيا أو ثلجا أو بردا ذاب وتنكير الماء ليشمل الأنواع الثلاثة الأول لا ينافيه حدهم المطلق بأنه ما يسمى ماء؛ لأن هذا حد بالنظر للعرف الشرعي، ولهذا لو حلف لا يشرب ماء اختص بالمطلق وما في المتن تعبير بالنظر لمطلق العرف وهو شامل للمطلق وغيره"ولا"
ج /1