ص -390- الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون عند ذلك لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبوح قدوس فيختار الاقتداء بهم في ذلك"ويقول"ندبا"عند المطر اللهم صيبا"بتشديد الياء أي مطرا وقيل مطرا كثيرا"نافعا"للاتباع رواه البخاري وفي رواية"صيبا هنيئا"وفي أخرى"سيبا"أي بفتح فسكون"عطاء نافعا مرتين أو ثلاثا"فيندب الجمع بين ذلك"ويدعو بما شاء"لخبر البيهقي"أن الدعاء يستجاب في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة"،"و"يقول"بعده"أي إثر نزوله."مطرنا بفضل الله ورحمته ويكره"تنزيها أن يقول"مطرنا بنوء"أي وقت"كذا"أي الثريا مثلا؛ لأنه، وإن انصرف إلى أن النوء وقت يوقع الله فيه المطر من غير تأثير له ألبتة لكنه يوهم أن يراد به ما في خبر الصحيحين"ومن قال مطرنا بنوء كذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب"أي بأن اعتقد أن للكواكب تأثيرا في الإيجاد استقلالا أو شركة فهذا كافر إجماعا نعم كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول مطرنا بنوء الفتح ثم يقرأ {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر:2] قيل فيستثنى هذا من المتن ا هـ وفيه نظر؛ لأن هذا لا إيهام فيه ألبتة فلا استثناء."و"يكره"سب الريح"للخبر الصحيح"الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها".
"ولو تضرروا بكثرة المطر"بتثليث الكاف بأن خشي منه على نحو البيوت."فالسنة أن يسألوا الله"في نحو خطبة الجمعة، والقنوت؛ لأنه نازلة كما مر وأعقاب الصلوات ومن زعم ندب قول هذا في خطبة الاستسقاء فقد أبعد؛ لأن السنة لم ترد به ولا دخل حينئذ وقت الاحتياج إليه وعبارة الأم صريحة فيما قلناه وفي أنه لا يسن هنا خروج ولا صلاة ولا تحويل رداء"رفعه"فيقولوا ندبا ما رواه الشيخان"اللهم حوالينا"بفتح اللام"ولا علينا"أي اجعله في الأودية والمراعي التي لا يضرها لا الأبنية والطرق فالثاني بيان للمراد بالأول لشموله للطرق التي حواليهم اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، والآكام بالمد جمع أكم بضمتين جمع أكام ككتاب جمع أكم بفتحتين جمع أكمة وهي دون الجبل وفوق الرابية، والظراب بالظاء المشالة ووهم من قال بالضاد الساقط جمع ظرب بفتح فكسر الجبل الصغير وأفادت الواو أن طلب المطر حوالينا القصد منه بالذات وقاية أذاه ففيها معنى التعليل أي اجعله حوالينا لئلا يكون علينا وفيه تعليمنا لأدب هذا الدعاء حيث لم يدع برفعه مطلقا؛ لأنه قد يحتاج لاستمراره بالنسبة لبعض الأودية والمزارع فطلب منع ضرره وبقاء نفعه وإعلامنا بأنه ينبغي لمن وصلت إليه نعمة من ربه أن لا يتسخط بعارض قارنها بل يسأل الله رفعه وإبقاءها وبأن الدعاء برفع المضر لا ينافي التوكل والتفويض"ولا يصلي لذلك والله أعلم"إذ لم يؤثر غير الدعاء وقياس ما مر قبيل الباب الصلاة لذلك فرادى.
باب في حكم تارك الصلاة
"إن ترك"مكلف عالم أو جاهل لم يعذر بجهله لكونه بين أظهرنا ولا يخرجه الجحد الذي هو إنكار ما سبق علمه؛ لأن كونه بين أظهرنا بحيث لا يخفى عليه صيره في حكم
ج /1