فهرس الكتاب
ص -434- لقبور الأنبياء والصالحين لأنه طريق للإعلام المستحب ولما روى الحاكم النهي قال ليس العمل عليه فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم فهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ويرد بمنع هذه الكلية وبفرضها فالبناء على قبورهم أكثر من الكتابة عليها في المقابر المسبلة كما هو مشاهد لا سيما بالحرمين ومصر ونحوها وقد علموا بالنهي عنه فكذا هي فإن قلت هذا إجماع فعلي وهو حجة كما صرحوا به قلت ممنوع بل هو أكثري فقط إذ لم يحفظ ذلك حتى عن العلماء الذين يرون منعه وبفرض كونه إجماعا فعليا فمحل حجيته كما هو ظاهر إنما هو عند صلاح الأزمنة بحيث ينفذ فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تعطل ذلك من منذ أزمنة.
فرع: يسن وضع جريدة خضراء على القبر للاتباع وسنده صحيح ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها إذ هو أكمل من تسبيح اليابسة لما في تلك من نوع حياة وقيس بها ما اعتيد من طرح الريحان ونحوه ويحرم أخذ ذلك كما بحث لما فيه من تفويت حق الميت وظاهره أنه لا حرمة في أخذ يابس أعرض عنه لفوات حق الميت بيبسه ولذا قيد وأندب الوضع بالخضرة وأعرضوا عن اليابس بالكلية نظرا لتقييده صلى الله عليه وسلم التخفيف بالأخضر بما لم ييبس.
"ولو بنى"نفس القبر لغير حاجة مما مر كما هو ظاهر أو نحو تحويط أو قبة عليه خلافا لمن زعم أن المراد الثاني وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق رأس كل منها برأس الآخر بجص محكم أو لا لأنه لا يسمى بناء عرفا والذي يتجه الأول لأن العلة السابقة من التأبيد موجودة هنا"في مقبرة مسبلة"وهي ما اعتاد أهل البلد الدفن فيها عرف أصلها ومسبلها أم لا ومثلها بالأولى موقوفة بل هذه أولى لحرمة البناء فيها قطعا قال الإسنوي واعترض بأن الموقوفة هي المسبلة وعكسه ويرد بأن تعريفها يدخل مواتا اعتادوا الدفن فيه فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا فصح ما ذكره"هدم"وجوبا لحرمته كما في المجموع لما فيه من التضييق مع أن البناء يتأبد بعد انمحاق الميت فيحرم الناس تلك البقعة وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة إمامنا الشافعي رضي الله عنه التي بناها بغض الملوك وينبغي أن لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة فيتعين الرفع للإمام أخذا من كلام ابن الرفعة في الصلح ولا يجوز زرع شيء من المسبلة وإن تيقن بلى من بها لأنه لا يجوز الانتفاع بها بغير الدفن فيقلع وقول المتولي يجوز بعد البلى محمول على المملوكة"ويندب أن يرش القبر بماء"ما لم ينزل مطر يكفي للاتباع.وللأمر به وحفظا للتراب وتفاؤلا بتبريد المضجع ومن ثم ندب كون الماء طهورا وباردا ويكره بالنجس أو يحرم قاله الأذرعي ويكره طليه بخلوق ورشه بماء ورد قال الإسنوي ولو قيل بالتحريم لم يبعد ويرد بأن فيه غرض طيبه وحسن ريحه ومن ثم اختار السبكي أنه إذا قصد بيسيره حضور الملائكة لكونها تحب الريح الطيب لم يكره"و"أن"يوضع عليه حصى"صغار"و"أن"يوضع عند رأسه"ولو أنثى"حجر أو خشبة"للاتباع رواه في الأول الشافعي في قبر إبراهيم والثاني أبو داود بسند جيد في قبر عثمان بن مظعون وفيه التعبير بصخرة وقضيته ندب عظم الحجر ومثله نحوه ووجهه ظاهر فإن القصد بذلك
ج /1