فهرس الكتاب
ص -433- كما قاله الإسنوي وغيره واستدلوا له بالخبر وكلام الأصحاب لكن نوزع فيه بأن المعتمد أنه لا فرق وعليه فليس من التحري التأخير بقصد زيادة المصلين كما هو ظاهر خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم لتعليلهم البطلان في التحري بأن فيه مراغمة الشرع وهذا لا مراغمة فيه بوجه وإن لم يندب كما مر.
تنبيه: ظاهر كلامهم بل صريحه أنه لا فرق فيما ذكروه هنا بين حرم مكة وغيره ويشكل عليه ما مر من الفرق بينهما في الصلاة ومما يؤيد اتحاد المحلين المعتمد المذكور أنه لا فرق بين الأوقات الزمانية والفعلية كهو ثم وإن الأصحاب هنا أطلقوا الكراهة عند التحري واختلفوا ثم هل تكره أو تحرم والمعتمد الحرمة قال جمع فقياسه الحرمة هنا فهذا القياس صريح في استثناء حرم مكة هنا وإن تحرى كهو ثم وافتراقهما ما مر عن الإسنوي وغيره من قصر التحريم عند التحري على الأوقات الزمانية بخلافه ثم وما قالوه هنا أنه عند عدم التحري لا كراهة بخلافه ثم ولك أن تقول ما هنا من حيز ذي السبب المتقدم أو المقارن كما تقرر وما هو كذلك لا حرمة أو كراهة فيه ثم إلا عند التحري فكذا هنا فمن ثم انتفى النهي عند عدم التحري نظرا للسبب بقسميه هنا وثم وبهذا يتجه ترجيح المعتمد المذكور أنه لا فرق بين الوقت الفعلي والزماني لأن المدار على التحري وهو عام في الوقتين ثم فكذا هنا ويفرق بين اتحادهما في ذلك كله واختلافهما في حرم مكة بأن الصلاة لما تميزت فيه عليها في غيره بالمضاعفة.الآتية التي لا توجد أصلا في غيره ناسب أن يوسع فيه لمريدها وإن تحراها فيه ولم يؤمر بتأخيرها إلى خارجه حيازة لتلك المضاعفة التي لا توجد في غيرها وأيضا فالتحري المنتج لمراغمة الشرع لا يتصور في الصلاة فيه مع قول الشارع صلى الله عليه وسلم"لا تمنعوا أحدا طاف وصلى أية ساعة شاء"ولا كذلك الدفن في الأمرين فإنه ليس من شأن الميت أن يخرج به من الحرم فلا يخشى فوات شيء وأيضا فتحري الدفن في هذا الوقت مع حصول المقصود منه بتأخيره إلى خروج الوقت المكروه فيه مراغمة ظاهرة فتأمل ذلك فإنه مهم والحاصل أن من شأن المصلي كونه تارة في الحرم وتارة خارجه فوسع له اغتنام الحرم ولم يتصور منه مراغمة والدفن ليس من شأنه ذلك فتصورت المراغمة فيه"وغيرهما"أي الليل ووقت الكراهة وهو ما بقي من النهار"أفضل"للدفن منهما أي فاضل عليهما لأنه مندوب بخلافهما نعم إن خشي من التأخير إلى الوقت المندوب تغير حرم أو زيادة على الإسراع المطلوب ندب تركه فيما يظهر"ويكره تجصيص القبر"أي تبييضه بالجص وهو الجبس وقيل الجير والمراد هنا هما أو أحدهما لا تطيينه"والبناء"عليه في حريمه وخارجه نعم إن خشي نبش أو حفر سبع أو هدم سيل لم يكره البناء والتجصيص بل قد يجبان نظير ما مر وسيعلم من هدم ما بالمسبلة حرمة البناء فيها إذ الأصل أنه لا يهدم إلا ما حرم وضعه فلا اعتراض عليه خلافا لمن وهم فيه"والكتابة عليه"للنهي الصحيح.عن الثلاثة سواء كتابة اسمه وغيره في لوح عند رأسه أو في غيره نعم بحث الأذرعي حرمة كتابة القرآن لتعريضه للامتهان بالدوس والتنجيس بصديد الموتى عند تكرار الدفن ووقوع المطر وندب كتابة اسمه لمجرد التعريف به على طول السنين لا سيما
ج /1