فهرس الكتاب
ص -436- ينافيه ما مر لاحتمال أنهم نقلوهم بعد فأمرهم بردهم إليها وقضية قوله بلد آخر أنه لا يحرم نقله لتربة ونحوها والظاهر أنه غير مراد وأن كل ما لا ينسب لبلد الموت يحرم النقل إليه ثم رأيت غير واحد جزموا بحرمة نقله إلى محل أبعد من مقبرة محل موته"وقيل يكره"إذ لم يرد دليل لتحريمه."إلا أن يكون بقرب مكة"أي حرمها وكذا البقية"أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه"الشافعي رضي الله عنه وإن نوزع في ثبوته عنه أو قرية بها صلحاء على ما بحثه المحب الطبري قال جمع وعليه فيكون أولى من دفنه مع أقاربه في بلده أي لأن انتفاعه بالصالحين أقوى منه بأقاربه فلا يحرم ولا يكره بل يندب لفضلها ومحله حيث لم يخش تغيره وبعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وإلا حرم لأن الفرض تعلق بأهل محل موته فلا يسقطه حل النقل وينقل أيضا لضرورة كأن تعذر إخفاء قبره ببلاد كفر أو بدعة وخشي منهم نبشه وإيذاؤه وقضية ذلك أنه لو كان نحو السيل يعم مقبرة البلد ويفسدها جاز لهم النقل إلى ما ليس كذلك وبحث بعضهم جوازه لأحد الثلاثة بعد دفنه إذا أوصى به ووافقه غيره فقال بل هو قبل التغير واجب وفيهما نظر وعلى كل فلا حجة فيما رواه ابن حبان"أن يوسف صلى الله على نبينا وعليه وسلم نقل بعد سنين كثيرة من مصر إلى جوار جده الخليل صلى الله عليهما وسلم"وإن صح ما جاء أن الناقل له موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم لأنه ليس من شرعنا ومجرد حكايته صلى الله عليه وسلم له لا تجعله من شرعه"ونبشه بعد دفنه"وقبل بلى جميع أجزاء الميت الظاهرة عند أهل الخبرة بتلك الأرض"للنقل"ولو لنحو مكة"وغيره"كتكفين وصلاة عليه"حرام"لأن فيه هتكا لحرمته"إلا لضرورة"فيجب"بأن"أي كان"دفن بلا غسل"أو تيمم بشرطه ولم يتغير بنتن أو تقطع.على الأوجه لأنه واجب لم يخلفه شيء فاستدرك"أو في أرض أو ثوب مغصوبين"وإن تغير وإن غرم الورثة مثله أو قيمته ما لم يسامح المالك نعم إن لم يكن ثم غير ذلك الثوب أو الأرض فلا لأنه يؤخذ من مالكه قهرا وليس الحرير كالمغصوب لبناء حق الله تعالى على المسامحة ودفنه في مسجد كهو في المغصوب فينبش ويخرج مطلقا على الأوجه."أو وقع فيه"أي القبر"مال"ولو من التركة وإن قل وتغير الميت ما لم يسامح مالكه أيضا وتقييد المهذب بطلبه رده في شرحه بأنهم لم يوافقوه عليه وفارق تقييدهم نبشه وشق جوفه لإخراج ما ابتلعه لغيره بالطلب فحينئذ يجب وإن غرم الورثة مثله أو قيمته من التركة أو من مالهم على المعتمد بأن الهتك والإيذاء والعار في هذا أشد وأفحش وأيضا فكثير من ذوي المروآت يستبشعه فيسامح به أكثر من غيره أما إذا ابتلع مال نفسه فلا ينبش قبره لإخراجه أي إلا بعد بلائه كما هو ظاهر"أو دفن لغير القبلة"وإن كان رجلاه إليها على الأوجه خلافا للمتولي كما مر فيجب ليوجه إليها ما لم يتغير استدراكا للواجب."لا للتكفين في الأصح"لأن غرضه الستر وقد حصل بالتراب أو دفنت وببطنها جنين ترجى حياته ويجب شق جوفها لإخراجه قبل دفنها وبعده فإن لم ترج حياته أخر دفنها حتى يموت وما قيل أنه يوضع على بطنها شيء ليموت غلط فاحش فليحذر أو علق الطلاق أو النذر أو العتق بصفة فيه فينبش للعلم بها أو بعدمه أو
ج /1