ص -45- أن المدار على أن لا يكون معه طهور بيقين، وبذلك الصب لا يبقى معه طهور بيقين فلا إشكال أصلا وبهذا أعني جعلهم من التلف صب شيء من أحدهما في الآخر يتأيد قول القمولي كالرافعي يشترط لجواز الاجتهاد أن لا يقع من أحد المشتبهين شيء في الآخر لتنجس هذا بيقين فزال التعدد المشترط كما سيأتي انتهى. نعم تعليله غير صحيح، وإنما ألحق تعليله بما ذكرته فإن قلت يشكل عليه ما في زوائد الروضة وجرى عليه القمولي أيضا. أنه لو اغترف من دنين فيهما ماء قليل أو مائع في إناء فرأى فيه فأرة اجتهد وإن اتحدت المغرفة مع أنهما حينئذ إما نجسان إن كانت في الأول أو الثاني إن كانت فيه فهو نجس يقينا فزال التعدد المشترط قلت يفرق بأن الاجتهاد هنا لحل التناول ولو في الماءين القليلين فكفى فيه لضعفه بعدم توقفه على النية التعدد صورة ليتناول الأول أو يتركه، ثم رأيت الفنيني استشكل الاجتهاد في مسألة الروضة بأن الثاني متيقن النجاسة وشرط الاجتهاد أن لا تتيقن نجاسة أحدهما بعينه، ثم أجاب عنه بقوله: ولعل ذلك إذا جهل الثاني بعد ذلك أي فحينئذ يجتهد ليظهر له الثاني من الأول ورأيتني في شرح العباب بسطت الكلام في ذلك فراجعه فإنه مهم ومنه الجواب عن الإشكال المستلزم لتناقض القمولي بأن الاجتهاد هنا إنما هو لبيان محل الفأرة وكل من الإناءين يحتمل أنه محلها فالمجتهد فيه باق على تعدده بخلافه ثم، ونبه بالخلط على بقية أنواع التلف فلا اعتراض عليه.
"ثم يتيمم"بعد نحو الخلط فلا يصح قبله هنا وفيما إذا تحير المجتهد أو اختلف اجتهاده أو غير ذلك كأن تحير الأعمى ولم يجد من يقلده أو وجده وتحير أو اختلف عليه اثنان ولا مرجح؛ لأن معه ماء طاهرا بيقين له قدرة على إعدامه وبه فارق التيمم بحضرة ماء منعه منه نحو سبع،"أو"اشتبه عليه ماء"وماء ورد"لانقطاع ريحه."توضأ"وجوبا إن لم يجد غيرهما وجوازا إن وجده خلافا لمن منع حينئذ"بكل"منهما"مرة"وإن زادت قيمة ماء الورد الذي يملكه على ثمن مثل ماء الطهارة هو عند التحصيل لا الحصول مع ضعف ماليته بالاشتباه المانع لا يراد عقد البيع عليه ولا يجتهد فيهما لما مر أنه لا أصل لغير الماء في التطهير قيل ويلزمه وضع بعض كل في كف، ثم يغسل بكفيه معا وجهه من غير خلط ليتأتى له الجزم بالنية حينئذ لمقارنتها لغسل جزء من وجهه بالماء يقينا انتهى وهو وجيه معنى وظاهر كلامهم أنه مندوب لا واجب للمشقة وفيما إذا اشتبه طهور بمستعمل لا يتوضأ بكل منهما كما يصرح به كلام المجموع لعدم جزمه بالنية مع قدرته على الاجتهاد إلا إن فعل تلك الكيفية كما حررته بما فيه في شرح الإرشاد الصغير"وقيل له الاجتهاد". فيهما كالماءين ويرده ما تقرر من الفرق نعم له الاجتهاد للشرب ليشرب ما يظنه الماء أو ماء الورد وإن لم يتوقف أصل شربه على اجتهاد، ثم إذا ظهر له بالاجتهاد الماء جاز له التطهر به على ما قاله الماوردي؛ لأنه يغتفر في الشيء تبعا ما لا يغتفر فيه مقصودا، ونظيره منع الاجتهاد للوطء ابتداء وجوازه بعد الاجتهاد للملك،"وإذا استعمل ما ظنه"الطاهر من الماءين بالاجتهاد أي كله أو بعضه"أراق"ندبا"الآخر"إن لم يحتجه وقيد بالاستعمال بفرض أنه لم يرد باستعمال أراد؛ لأنه لا يتحقق الإعراض عن الآخر إلا به غالبا
ج /1