فهرس الكتاب
ص -496- بتمكن المالك لا غير ونيابته عنه إنما هي بعد الوجوب عليه وحينئذ فلا فائدة للحمل المذكور؛ لأن الملحظ الشك في الوجوب وما دام غائبا الشك موجود وبهذا يندفع اعتماد جمع الأول وتوجيه بعضهم له بأن الأصل عدم المانع ووجه اندفاعه أن هذا الأصل لا يكفي في ذلك؛ لأن النيابة عن المالك على خلاف الأصل فلا بد من تحقق سببها ولم يوجد مع احتمال أنه استأذن قاضيا آخر في نقلها أو إخراجها أو قلد من يراه.
فصل في التعجيل وتوابعه
"لا يصح تعجيل الزكاة"العينية"على ملك النصاب"كما إذا ملك مائة فأدى خمسة لتكون زكاة إذا تم مائتين وحال الحول لفقد سبب الوجوب فأشبه تقديم أداء كفارة يمين عليها أما غير العينية كأن اشترى للتجارة عرضا قيمته مائة فعجل عن مائتين أو أربعمائة مثلا وحال الحول وهو يساويهما فيجزئه لما مر أن النصاب في زكاة التجارة معتبر بآخر الحول وكأنهم اغتفروا له تردد النية إذ الأصل عدم الزيادة لضرورة التعجيل وإلا لم يجز تعجيل أصلا؛ لأنه لا يدري ما حاله عند آخر الحول وبهذا اندفع ما للسبكي هنا ولو ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاتين أي وقد ميز لما يأتي عن السبكي ثم أنتج بعضها سخلة قبل الحول لم.تجزئ المعجلة عن النصاب الذي كمل الآن كما في الروضة وغيرها عن الأكثرين وقيل تجزئ؛ لأن النتاج آخر الحول كالموجود أوله ولظهور وجهه وكونه قياس ما قبله جزم به الحاوي ومن تبعه لكن يوافق الأول قول الروضة والمجموع لو عجل شاة عن أربعين ثم هلكت الأمهات لم يجزئ المعجل عن السخال"ويجوز"التعجيل للمالك دون نحو الولي"قبل"تمام"الحول"وبعد انعقاده بأن يملك النصاب في غير التجارة وتوجد نيتها مقارنة لأول تصرف وذلك لما صح أنه صلى الله عليه وسلم رخص للعباس فيه قبل الحول"ولوجوبها بسببين الحول والنصاب فجاز تقديمها على أحدهما كتقديم كفارة اليمين على الحنث"ولا تعجل لعامين"فأكثر"في الأصح"وإن نازع فيه الإسنوي وأطال؛ لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها فكان كالتعجيل قبل كمال النصاب ورواية أنه صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة عامين"مرسلة أو منقطعة مع احتمالها أنه تسلف منه صدقة عامين مرتين أو صدقة مالين لكل واحد حول منفرد وإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الأول وقيده السبكي بما إذا ميز واجب كل سنة؛ لأن المجزئ شاة معينة لا مشاعة ولا مبهمة.
"وله تعجيل الفطرة من أول"شهر"رمضان"للاتفاق على جوازه بيومين فألحق بهما البقية إذ لا فارق ولوجوبها بسببين الصوم والفطر وقد وجد أحدهما فإن قلت ينافيه أن الموجب آخر جزء من الصوم كما مر لا أوله خلافا لما يوهمه ما ذكر قلت لا ينافيه؛ لأن آخر الجزء إنما أسند إليه الوجوب لتحقق وجود الكل به وهذا لا ينافي أن أوله أول ذلك السبب والحاصل أنهم نظروا.إلى الآخر بالنسبة لتحقق الوجوب به وإلى الأول بالنسبة لكونه أول السبب بالنسبة للتعجيل الذي لا يوجد حقيقة إلا بالتقديم على السبب كله.
ج /1