فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2116

ص -53- النعاس وأوائل نشأة السكر لبقاء نوع من التمييز معهما إذ من علامات النعاس سماع كلام الحاضرين، وإن لم يفهمه ولا ينتقض وضوء شاك هل نام أو نعس أو هل كان ممكنا أو لا أو هل زالت أليته قبل اليقظة أو بعدها وتيقن الرؤيا مع عدم تذكر نوم لا أثر له بخلافه. مع الشك فيه؛ لأنها مرجحة لأحد طرفيه ولا وضوء نبينا كسائر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم بالنوم لبقاء يقظة قلوبهم فتدرك الخارج وعدم إدراكه لطلوع الشمس في قصة الوادي؛ لأن رؤيتها من وظائف البصر أو صرف القلب عنه للتشريع المستفاد منه في هذه القصة من الأحكام ما لا يحصى كثرة.

"الثالث: التقاء بشرتي الرجل"أي الذكر الواضح المشتهي طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة ولو صبيا وممسوحا"والمرأة"أي الأنثى الواضحة المشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، وإن كان أحدهما مكرها أو ميتا لكن لا ينتقض وضوء الميت قال بعضهم أو جنيا، وإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم وذلك لقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء:43] أي لمستم كما قرئ به في السبع وبه يندفع تفسيره بجمعهم على أنه خلاف الظاهر وخبر"كان صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ"ضعيف من طريقيه الوارد منهما وغمزه رجل عائشة، وهو يصلي يحتمل أنه بحائل ووقائع الأحوال الفعلية يسقطها ذلك واللمس الجس باليد ونقض؛ لأنه مظنة الالتذاذ المحرك للشهوة التي لا تليق بحال المتطهر وقيس به اللمس بغيرها ولو زائدا أشل سهوا بغير شهوة واختص المس الآتي ببطن الكف؛ لأن المظنة ثم منحصرة فيه والبشرة ظاهر الجلد وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان وهو متجه خلافا لابن عجيل أي لا باطن العين فيما يظهر؛ لأنه ليس مظنة للذة اللمس بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ بمصه ولمسه كما صح عنه صلى الله عليه وسلم في لسان عائشة رضي الله عنها ولا كذلك باطن العين وبه يرد قول جمع بنقضه توهما أن لذة نظره تستلزم لذة لمسه وليس كذلك بدليل السن والشعر والفرق بأنهما مما يطرأ، ويزول لا يجدي؛ لأنهم لم يلاحظوا في عدم نقضهما إلا أنه يلتذ بنظرهما دون مسهما وهذا موجود في باطن العين.

فائدة مهمة: لا يكتفى بالخيال في الفرق قاله الإمام وعقبه بما يبين أن المراد به ما ينقدح على بعد دون ما يغلب على الظن أنه أقرب من الجمع وعبر غيره بأن كل فرق مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر أي عند ذوي السليقة السليمة وإلا فغيرها يكثر منه الزلل في ذلك ومن ثم قال بعض الأئمة الفقه فرق وجمع.

"إلا محرما"بنسب أو رضاع أو مصاهرة ولو احتمالا كأن اختلطت محرمة بغير محصور فلا ينقض لمسه ولو بشهوة"في الأظهر"؛ لأنه ليس مظنة للشهوة. فاستنبط من النص معنى خصصه ولا يلحق به نحو مجوسية؛ لأن تحريمها لعارض يزول وجعلها كالرجل في حل إقراضها وتملكها باللقطة إنما هو لقيام المانع بها المخرج عن مشابهة ذلك لإعارة الجواري للوطء فاندفع ما لبعضهم هنا وعلم من الالتقاء أنه لا نقض باللمس

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت