ص -542-"ولا ينقطع التتابع بمرض"ومنه جنون أو إغماء"يحوج إلى الخروج"بأن خشي تنجس المسجد أو احتاج إلى فرش وخادم ومثله خوف حريق وسارق بخلاف نحو صداع.وحمى خفيفة فإن أخرج لأجل ذلك فقد مر بما فيه"و"لا ينقطع بالخروج لشهادة تعيبت أو لحد ثبت بالبينة أو"بحيض إن طالت مدة الاعتكاف"بأن كانت لا تخلو عن الحيض غالبا فتبني على ما سبق إذا طهرت؛ لأنه بغير اختيارها ومثلها في المجموع بأن تزيد على خمسة عشر يوما واستشكله الإسنوي بأن الثلاثة والعشرين تخلو عنه غالبا؛ إذ غالبه ست أو سبع وبقية الشهر طهر؛ إذ هو غالبا لا يكون فيه إلا حيض واحد وطهر واحد والنفاس كالحيض"فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر"لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطهر"ولا بالخروج"مكرها بغير حق أو"ناسيا على المذهب"كما لا يبطل الصوم بالأكل ناسيا ولا نسلم أن له هيئة تذكره بخلاف الصائم ومثله جاهل.يعذر بجهله"ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة منفصلة عن المسجد"لكنها قريبة منه مبنية له"للآذان في الأصح"؛ لأنها مبنية لإقامة شعائر المسجد معدودة من توابعه وقد ألف الناس صوته فعذر وجعل زمن أذانه كمستثنى من الاعتكاف وبما تقرر في المنارة فارقت الخلوة الخارجة عن المسجد التي بابها فيه فينقطع بدخولها قطعا أما غير راتب فيضر صعوده لمنفصلة لانتفاء ما ذكر في الراتب وأما بعيدة عن المسجد أي بحيث لا تنسب إليه عرفا فيما يظهر ثم رأيت من ضبطه بأن تكون خارجة عن جوار المسجد وجاره أربعون دارا من كل جانب وبعضهم ضبطه بما جاوز حريم المسجد أو مبنية لغيره الذي ليس متصلا به فيضر صعودها مطلقا بخلاف المتصل به؛ لأن المساجد المتلاصقة حكمها حكم المسجد الواحد وأما متصلة بأن يكون بابها في المسجد أو رحبته فلا يضر صعودها مطلقا،"ويجب""قضاء أوقات الخروج بالأعذار"السابقة؛ لأنه غير معتكف فيها"إلا أوقات قضاء الحاجة"؛ لأن حكم الاعتكاف منسحب عليها ولهذا لو جامع في زمنها من غير مكث بطل ونازع جمع في هذا الحصر وألحقوا به نقلا عن الشيخ أبي علي، وغيره خروج مؤذن لأذان وجنب لاغتسال وغيرهما مما يطلب الخروج له ويقل زمنه عادة بخلاف ما يطول زمنه كحيض وعدة ومرض.
فرع: سووا بين إدامة الاعتكاف ونحو عيادة المريض واعترضه ابن الصلاح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف نفلا ولا يخرج لذلك وبحث البلقيني أن الخروج لعيادة نحو رحم وجار وصديق أفضل والله أعلم.
تم الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني وأوله:"كتاب الحج"