فهرس الكتاب
ص -57- انصرف للمتروك لا ليومه؛ لأنه لم يقصد غير النسك وكذا ما مر في النائب وبذلك فارق ما لو قصد الرمي لشخص في الجمرة، فإنه يلغو؛ لأنه لم يقصد نسكا أصلا ولو رمى لكل جمرة أربع عشرة حصاة عن يومه وأمسه لغا أيضا؛ لأنه لم يعينه عن واحد منهما كذا قاله شارح والقياس حسبان سبعة منها في كل جمرة عن أمسه لفقد الصارف والتعيين ليس شرطا، وإنما لم يقع شيء عن يومه لفقد الترتيب"ولا دم"مع الترتيب، وإن قلنا قضاء للجبر بالإتيان به"ولا"يتداركه"فعليه دم"لتركه نسكا وقد قال ابن عباس من ترك نسكا فعليه دم"والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات"فأكثر حتى لو ترك الرمي من أصله كفاه دم واحد لاتحاد الجنس كحلق الرأس كله مع اتحاد الزمان والمكان فلا ينافي ذلك أن رمي كل يوم عبادة برأسها وفي الحصاة من جمرة العقبة من آخر أيام رميه أو الليلة مد وفي الحصاتين من ذلك، أو الليلتين لمن بات الثالثة مدان، فإن عجز ففيه خبط طويل بين المتأخرين بينته مع ما فيه ومع بيان المعتمد في الحاشية فراجعه وحاصله أنه يجب في الواحدة يومان ويجب كونهما عقب أيام التشريق إن تعدى بالترك وثلاثة إذا رجع وفي الثنتين ثلاثة قبل رجوعه كذلك وخمسة بعده أما ترك حصاة من غير ما ذكر ولم يقع عنه تدارك من يوم بعده سواء في ذلك يوم النحر وغيره فيلزمه به دم لإلغاء ما بعده لما مر من وجوب الترتيب.
"وإذا أراد"الحاج، أو المعتمر وغيره المكي وغيره"الخروج من مكة"، أو منى عقب نفره منها، وإن كان طاف للوداع عقب طواف الإفاضة عند عوده إليها كما صححه في المجموع ونقله عن مقتضى كلام الأصحاب ومن أفتى بخلافه فقد وهم إذ لا يعتد به ولا يسمى طواف وداع إلا بعد فراغ جميع النسك إلى مسافة قصر مطلقا، أو دونها، وهو وطنه، أو ليتوطنه وإلا فلا دم عليه كما بينته ثم ولا فرق في القسمين بين من نوى العود وغيره خلافا لما يوهمه بعض العبارات"طاف وجوبا كما يأتي للوداع"طوافا كاملا لثبوته عنه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وليكن آخر عهده ببيت ربه كما أنه أول مقصود له عند قدومه عليه وبما تقرر من عمومه لذي النسك وغيره علم أنه ليس من المناسك، وهو ما صححاه، وإن أطال جمع في رده على أن من قال إنه منها كما في المجموع في موضع أراد من توابعها كالتسليمة الثانية من توابع الصلاة وليست منها ومن ثم لزم الأجير فعله واتجه أنه حيث وقع إثر نسكه لم تجب له نية نظرا للتبعية وإلا وجبت لانتفائها ولا يلزم من طلبه في النسك عدم طلبه في غيره ألا ترى أن السواك سنة في نحو الوضوء، وهو سنة مطلقا. وأفهم المتن أنه لو خرج من عمران مكة لحاجة فطرأ له السفر لم يلزمه دخولها لأجل طواف الوداع؛ لأنه لم يخاطب به حال خروجه، وهو محتمل"ولا يمكث بعده"كركعتيه والدعاء المندوب عقبهما ثم عند الملتزم، وإن أطال فيه بغير الوارد، وإتيان زمزم ليشرب من مائها، فإن مكث لذلك وحده، أو مع فعل جماعة أقيمت عقبه وفعل شيء يتعلق بالسفر كشراء زاد وشد رحل، وإن طال لم يلزمه إعادته وإلا كعيادة، وإن قلت وقضاء دين وصلاة جنازة على ما اقتضاه إطلاقهم لكن الأوجه بل المنصوص اغتفار ما بقدر صلاة الجنازة أي: أقل ممكن منها فيما يظهر من سائر الأغراض إذا لم يعرج لها لزمته ولو ناسيا، أو جاهلا بخلاف من مكث بالإكراه، أو نحو إغماء
ج / 2