فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 2116

ص -58- على الأوجه"وهو واجب"على كل من ذكرنا لما مر"يجبر تركه"، أو ترك خطوة منه"بدم"كسائر الواجبات فيما هو تابع للنسك ولشبهه بها صورة في غيره فاندفع ما قيل يلزم من كونه من غير المناسك أن لا دم فيه على مفارق مكة في غير النسك نعم المتحيرة لا دم عليها للشك في وجوبه عليها باحتمال كل زمن يمر عليها للحيض."وفي قول سنة لا تجبر"أي: لا يجب جبرها كطواف القدوم وفرق الأول بأن هذا تحية غير مقصود في نفسه ومن ثم دخل تحت غيره بخلاف ذاك إذ لو أخر طواف الإفاضة ففعله عند خروجه لم يجزئه عنه"فإن أوجبناه فخرج بلا وداع"عمدا، أو غيره"وعاد قبل"بلوغ نحو وطنه، أو"مسافة القصر"من مكة؛ لأن الوداع للبيت فناسب اعتبار مكة؛ لأنها أقرب نسبة إليه من الحرم وقيل من الحرم نظير ما يأتي ويرده ما تقرر من الفرق"سقط الدم"أي: بان أنه لم يجب؛ لأنه لم يبعد عن مكة بعدا يقطع نسبته عنها وعوده هنا دون ما يأتي واجب إن أمكنه"أو"عاد وقد بلغ مسافة القصر سواء أعاد منها، أو"بعدها"، وإن فعله"فلا"يسقط الدم"على الصحيح"لاستقراره بما ذكر."وللحائض"والنفساء ومثلهما مستحاضة نفرت في نوبة حيضها وذو جرح نضاح يخشى منه تلويث المسجد"النفر بلا"طواف"وداع"تخفيفا عنها كما في الصحيحين نعم إن ظهرت، أو انقطع ما يخرج من الجرح قبل مفارقته ما لا يجوز القصر فيه مما مر لزمها العود لتطوف، أو بعد ذلك لم يلزمها للإذن لها في الانصراف وبه فارقت ما مر فيمن خرج بلا وداع وألحق بها المحب الطبري من خاف نحو ظالم، أو غريم، وهو معسر وفوت رفقة، ونظر فيه الأذرعي ثم بحث وجوب الدم وفرق بأن منعها عزيمة بخلاف هؤلاء"ويسن"لكل أحد"شرب ماء زمزم"لما في خبر مسلم:"أنها مباركة وأنها طعام طعم"أي: فيها قوة الاغتذاء الأيام الكثيرة لكن مع الصدق كما وقع لأبي ذر رضي الله عنه بل نما لحمه وزاد سمنه زاد أبو داود والطيالسي"وشفاء سقم"أي: حسي، أو معنوي ومن ثم سن لكل أحد شربه وأن يقصد به نيل مطلوباته الدنيوية والأخروية لخبر"ماء زمزم لما شرب له"سنده حسن بل صحيح كما قاله أئمة وبه يرد على من طعن فيه بما لا يجدي ويسن عند إرادة شربه الاستقبال والجلوس وقيامه صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز ثم اللهم إنه بلغني أن رسولك محمدا صلى الله عليه وسلم قال:"ماء زمزم لما شرب له"اللهم إني أشربه لكذا اللهم فافعل لي ذلك بفضلك ثم يسمي الله تعالى ويشربه ويتنفس ثلاثا وأن يتضلع منه، أي: يمتلئ ويكره نفسه عليه لخبر ابن ماجه"آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم". وأن ينقله إلى وطنه استشفاء وتبركا له ولغيره ويسن تحري دخول الكعبة والإكثار منه، فإن لم يتيسر فما في الحجر منها وأن يكثر الدعاء والصلاة في جوانبها مع غاية من الخضوع والخشوع وغض البصر وأن يكثر من الطواف والصلاة، وهي أفضل منه ولو للغرباء كما مر وأن يختم القرآن بمكة لأن بها نزل أكثره ومن الاعتمار، وهو أفضل من الطواف كما مر"و"يسن بل قيل يجب وانتصر له والمنازع في طلبها ضال مضل"زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم"لكل أحد كما بينت ذلك مع أدلتها وآدابها وجميع ما يتعلق بها في كتاب حافل لم أسبق إلى مثله سميته الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم وقد صح خبر:"من زارني وجبت له"

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت