فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2116

ص -59- شفاعتي". ثم اختلف العلماء أيما الأولى في حق مريد الحج تقديمها على الحج أو عكسه والذي يتجه في ذلك أن الأولى لمن مر بالمدينة المشرفة ولمن وصل مكة والوقت متسع والأسباب متوفرة تقديمها، فإن انتفى شرط من ذلك سن كونها"بعد فراغ الحج"وما أوهمته عبارته من قصر ندب الزيارة، أو هي وما قبلها على الحاج غير مراد، وإنما المراد أنها للحجيج آكد؛ لأن تركهم لها وقد أتوا من أقطار بعيدة وقربوا من المدينة قبيح جدا كما يدل له خبر"من حج ولم يزرني فقد جفاني"، وإن كان في سنده مقال"

فصل في أركان النسكين وبيان وجوه أدائهما وما يتعلق به

"أركان الحج خمسة الإحرام به"أي نية الدخول فيه، أو مطلقا مع صرفه إليه"والوقوف والطواف"إجماعا في الثلاثة"والسعي"للخبر الصحيح كما بينه الأئمة"اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي""والحلق"، أو التقصير"إذا جعلناه نسكا"كما هو المشهور كما مر لتوقف التحلل عليه مع أنه لا بدل له وله ركن سادس هو الترتيب في معظم ذلك إذ يجب تأخير الكل عن الإحرام وما عدا الوقوف عنه والسعي عن طواف الإفاضة إن لم يكن سعى بعد القدوم وجرى في المجموع على أنه شرط وإليه يميل كلامه هنا ومر في ترتيب نحو الوضوء والصلاة ما يؤيد الأول"ولا تجبر"الأركان ولا بعضها بدم ولا غيره لانعدام الماهية بانعدام بعضها وما عداها إن جبر بدم كالرمي سمي بعضا وإلا سمي هيئة"وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا"لذلك لكن الترتيب هنا في كلها ويأتي في الهبة الكلام على أيضا بما ينبغي مراجعته"ويؤدى النسكان على أوجه"ثلاثة تأتي والنسك من حيث هو بالحج وحده وبالعمرة وحدها وعنهما احترز بالتثنية."أحدهما إفراد بأن يحج"من الميقات، أو دونه"ثم يحرم بالعمرة"ولو من أدنى الحل"كإحرام المكي"وكذا لو أحرم من الحرم؛ لأن الإثم والدم لا دخل لهما في التسمية كما هو واضح نعم قد يؤثران في الأفضلية الآتية"ويأتي بعملها"وقد يطلق على الإتيان بالحج وحده وعلى ما إذا اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج فحصره فيما في المتن باعتبار الأشهر أو الأصل وواضح أن تسمية الأول إفرادا المراد به مجرد التسمية المجازية لا غير إذ لا دخل له في الأفضلية وأما الثاني فتسميته إفرادا حقيقة شرعية فهو من صور الإفراد الأفضل قال جمع متقدمون بلا خلاف وأقرهم محققو المتأخرين ولا ينافيه تقييد المجموع وغيره أفضليته بأن يحج ثم يعتمر؛ لأن ذلك إنما هو لبيان أنه الأفضل على الإطلاق خلافا لمن زعم أن الأول هو الأفضل على الإطلاق ولا ينافي ذلك أيضا ما يأتي أن الشروط الآتية إنما هي شروط لوجوب الدم لا لتسميته تمتعا ومن ثم أطلق غير واحد كالشيخين على ذلك أنه تمتع؛ لأن المراد أنه يسمى تمتعا لغويا، أو شرعيا لكن مجازا لا حقيقة لاستحالة اجتماع الإفراد الحقيقي والتمتع الحقيقي على شيء واحد فتأمله.

"الثاني القران بأن يحرم بهما"معا"من الميقات"، أو دونه لكن بدم"ويعمل عمل الحج"فيه إشارة إلى اتحاد ميقاتهما في المكي وأن المغلب حكم الحج فيجزئه الإحرام بهما

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت