فهرس الكتاب
ص -67- لحصول ترفهه بشم غيره لريحه الطيب وظاهر البدن وباطنه كأن أكل ما ظهر فيه طعم الطيب المختلط به أو ريحه لا لونه أو احتقن أو استعط به ثم استعماله المؤثر هنا هو أن يلصقه ببدنه أو نحو ثوبه على الوجه المعتاد فيه لا بالنسبة لمحله فلا يرد نحو الاحتقان به خلافا لمن نازع فيه، وأن يحتوي على مجمرة أو يقرب منها وعلق ببدنه أو ثوبه عين البخور لا أثره؛ لأن التبخر إلصاق بعين الطيب إذ بخاره ودخانه عين أجزائه، وإنما لم يؤثر في الماء كما مر؛ لأنه لا يعد ثم عينا مغيرة، وإنما الحاصل منه تروح محض لا حمل نحو مسك في نحو خرقة مشدودة بخلاف حمل نحو فارة مسك مشقوقة الرأس أو قارورة مفتوحة الرأس ويفرق بأن الشد صارف عن قصد التطيب به والفتح مع الحمل يصيره بمنزلة الملصق ببدنه ولا أثر لعبق ريح من غير عين وفارق ما مر في أكل ما ظهر ريحه فقط بأن ذاك فيه استعمال عين الطيب ولو خفيت رائحته كالكاذي والفاغية وهي ثمر الحناء فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت حرم، وإلا فلا وشرط ابن كج في الرياحين أن يأخذها بيده ويشمها أو يضع أنفه عليها للشم وشرط الإثم في المحرمات كلها العقل إلا السكران المتعدي بسكره وعلم الإحرام والتحريم أو التقصير في التعلم والتعمد والاختيار وكذا في الفدية إلا نحو الحلق أو الصيد كما يأتي؛ لأنهما إتلاف محض بخلاف غيرهما ويلزم ناسيا تذكر وجاهلا علم ومكرها زال إكراهه إزالته فورا، وإلا لزمته الفدية، والأولى أمر غيره الحلال بها إن تعينت الفورية، ولو جهل كون الممسوس طيبا أو علم وظنه يابسا لا يعلق فعلق فلا فدية فالشرط هنا زيادة على ما مر العلم بأن الممسوس طيب يعلق."ويحرم على الرجل"وغيره أيضا"دهن"بفتح أوله"شعر الرأس أو اللحية"من نفسه ولو أصوله إذ محلوقها كغيره بأي دهن كان كزيت وزبد ولو غير مطيب فإدراجه في قسمه؛ لأن فيه ولو من المرأة تطيبا ما وترفها كترفه الطيب المنافي لكون المحرم أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك بخلاف رأس أقرع، وأصلع وذقن أمرد وبقية شعور اليد فلا يحرم دهنها بما لا طيب فيه؛ لأنه لا يقصد به تزيينها وفارق ما مر في المحلوق؛ لأنه يقصد به تحسين ما ينبت بعد. نعم الأوجه أن شعور الوجه كاللحية إلا شعر الخد والجبهة إذ لا تقصد تنميتهما بحال وحينئذ فليتنبه لما يغفل عنه كثيرا وهو تلويث الشارب والعنفقة بالدهن عند أكل اللحم فإنه مع العلم والتعمد حرام فيه الفدية كما علم مما تقرر فليحترز عن ذلك ما أمكن وظاهر قوله شعر أنه لا بد من ثلاثة ويتجه الاكتفاء بدونها إن كان مما يقصد به التزيين؛ لأن هذا هو مناط التحريم كما يعلم مما تقرر ويحرم عليه بل وعلى الحلال دهن نحو رأس المحرم كحلقه فلا يرد على المتن."ولا يكره"للمحرم"غسل رأسه وبدنه بخطمي"ونحو سدر؛ لأنه لإزالة الوسخ بخلاف الدهن فإنه للتنمية المشابهة للطيب كما مر. نعم الأولى ترك ذلك حتى في ملبوسه أي ما لم يفحش وسخه كما هو ظاهر وليترفق عند غسل رأسه لئلا ينتتف شيء من شعره، ويكره الاكتحال بنحو إثمد لا طيب فيه لغير عذر؛ لأن فيه زينة لا بنحو توتيا.
"الثالث"من المحرمات على الذكر وغيره"إزالة الشعر"ولو من غير رأسه"أو الظفر"أي شيء من أحدهما من نفسه، وإن قل بنتف أو إحراق أو غيرهما من سائر وجوه الإزالة
ج / 2