فهرس الكتاب
ص -69- معتبر هنا إجماعا، وإذا وجبت مع العذر فمع غيره أولى ومن ثم لزمت هنا كالصيد نحو ناس وجاهل وولي صبي مميز بخلاف نحو مجنون ومغمى عليه وغير مميز كما في المجموع؛ لأن هؤلاء لا ينسبون لتقصير بوجه بخلاف أولئك وكأن قضية كون هذا كالصيد من باب الإتلافات أنه لا فرق لكن لما كان فيه حق لله تعالى سومح فيه حيث لا يتصور تقصير وبهذا يندفع استشكال الأذرعي وجواب الغزي عنه بما لا يتضح على أنه يوهم أن المميز كغير المميز، وليس كذلك كما تقرر أما إذا اختلف محل الإزالة أو زمنها عرفا فيجب في كل شعرة أو بعضها أو ظفر كذلك مد كما يأتي."والأظهر أن في الشعرة"أو الظفر أو بعض كل"مد طعام وفي الشعرتين"أو الظفرين أو بعضهما"مدين"لعسر تبعيض الدم والشارع قد عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره والشعرة أو بعضها النهاية في القلة، والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به وألحق بها الظفر لما مر هذا إن اختار الدم فإن اختار الصوم فيوم في الشعرة أو الظفر أو بعض أحدهما ويومان في اثنين وهكذا أو الإطعام فصاع في الواحد وصاعان في الاثنين، وهكذا كذا قاله جمع، وقال الإسنوي إنه متعين لا محيد عنه، وخالفه آخرون منهم البلقيني وابن العماد فاعتمدوا ما أطلقه الشيخان كالأصحاب من أنه لا يجزي غير المد في الأولى والمدين في الثانية، وما ألزم به الأولون من التخيير بين الشيء وهو الصاع وبعضه وهو المد مردود بأن له نظائر كالمسافر يتخير بين القصر والإتمام."وللمعذور"بأن آذاه الشعر إيذاء لا يحتمل عادة لنحو قمل فيه أو مرض أو حر أو وسخ ولا ينافي هذا ما مر في نحو المنكسر وشعر العين؛ لأن من شأنه أن لا يصبر عليه فاكتفي فيه بأدنى تأذ بخلاف هذا ومن ثم لم تجب هناك فدية"أن يحلق"أو يزيل ما يحتاج لإزالته من رأسه وغيره وكذا له قلم ظفر احتاج إليه"ويفدي"لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} [البقرة: 196] الآية نزلت فيمن آذاه هوام رأسه فأمره صلى الله عليه وسلم بالحلق ثم بالفدية الآتية.
تنبيه: كل محظور أبيح للحاجة فيه الفدية إلا إزالة نحو شعر العين كما تقرر، وإلا نحو لبس السراويل والخف المقطوع فيما مر احتياطا لستر العورة ووقاية الرجل من نحو النجاسة، وكل محظور بالإحرام فيه الفدية إلا عقد النكاح.
"الرابع"من المحرمات على الذكر وغيره"الجماع"ولو في دبر بهيمة ولو بحائل إجماعا ويحرم على الحليلة الحلال تمكينه؛ لأن فيه إعانة على معصية وعلى الزوج الحلال مباشرة محرمة يمتنع عليه تحليلها وتحرم أيضا مقدماته كقبلة ونظر ولمس بشهوة ولو مع عدم إنزال أو بحائل لكن لا دم مع انتفاء المباشرة، وإن أنزل ويجب بها، وإن لم ينزل. نعم إن جامع بعدها وإن طال الفصل دخلت فديتها في واجب الجماع سواء المفسد وغيره والاستمناء بنحو يده لكن إنما تجب به الفدية إن أنزل ويستمر تحريم ذلك كله إلى التحلل الثاني"وتفسد به"أي الجماع من عامد عالم مختار وهما واضحان"العمرة"المفردة ما بقي شيء منها ولو شعرة من الثلاث التي يتحلل بها منها."وكذا"يفسد به"الحج"إذا وقع فيه"قبل التحلل الأول"إجماعا قبل الوقوف ولكمال إحرامه ما دام لم يتحلل التحلل الأول
ج / 2