فهرس الكتاب
ص -72- رمى من الحرم والفرق أن ابتداء الاصطياد من حين الرمي ولذا سنت التسمية عنده لا من حين العدو في الأولى ولو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة بالحل فتعقل بها صيد لم يضمنه على ما في المجموع عن البغوي والكفاية عن القاضي، وأخذ منه ومن الفرق السابق أنه لو أخرج من بالحرم يديه إلى الحل ثم رمى صيدا لم يضمنه وفيه نظر ظاهر أصلا وفرعا لقول البغوي نفسه لو نصبها محرما ثم حل ضمن وبفرض إمكان الفرق بين هذين الذي دل عليه كلام البغوي فالفرق بين نصب الشبكة والرمي ممكن فإن النصب لم يتصل به أثره بخلاف الرمي، وإذا أثر وجود بعض المعتمد عليه في الحرم فأولى في صورتنا؛ لأن كل ما اعتمد عليه فيه فإن قلت لعل البغوي لا يرى هذا الاعتماد بل الآلة التي هي اليدان فكفى خروجهما عن الحرم قلت لعل ذلك لكنه مخالف لما قرروه في الاعتماد ولو كان محرما أو بالحرم عند ابتداء الرمي دون الإصابة أو عكسه ضمن تغليبا للتحريم نظير ما مر ومثله ما لو نصب شبكة محرما للاصطياد بها ثم تحلل فوقع الصيد بها لتعديه بخلاف عكسه ولو أدخل معه الحرم صيدا مملوكا تصرف فيه بما شاء؛ لأنه صيد حل."فإن أتلف"أو أزمن المحرم أو من بالحرم أو الحل"صيدا"في الحرم في الثالثة أو فيه أو في الحل في الثانية كالأولى أو تلف تحت يده كما يأتي"ضمنه"، وإن كان جاهلا أو ناسيا أو مخطئا كما مر بالجزاء الآتي مع قيمته لمالكه إن كان مملوكا لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [المائدة: 95] الآية ومنكم ومتعمدا جرى على الغالب إذ لا فرق بين كافر بالحرم وناس ومخطئ وضدهم نعم إن قتله دفعا لصياله عليه أو لعموم الجراد للطريق ولم يجد بدا من وطئه أو باض أو فرخ بنحو فرشه ولم يمكنه دفعه إلا بتنحيته عنه ففسد بها أو كسر بيضة فيها فرخ له روح فطار وسلم أو أخذه من فم مؤذ ليداويه فمات في يده لم يضمنه كما لو انقلب عليه في نومه أو أتلفه غير مميز كما مر وبما تقرر علم أن جهات ضمان الصيد مباشرة، وإن أكره لكنه يرجع على آمره، وتسبب وهو هنا ما يشمل الشرط الآتي بيانه في الجراح ومن مثله هنا أن ينصب حلال شبكة أو يحفر بئرا ولو بملكه بالحرم أو ينصبها محرم حيث كان فيتعقل بها صيد ويموت أو يحفر تعديا أو يرسل كلبا ولو غير معلم أو يحل رباطه أو ينحل بتقصيره، وإن لم يرسله فيتلف صيدا أو ينفره فيتعثر ويموت أو يأخذه سبع أو يصدمه نحو شجرة، وإن لم يقصد تنفيره ولا يخرج عن عهدة تنفيره حتى يسكن أو يزلق بنحو بول مركوبه في الطريق كما أطبقوا عليه وفارق ما يأتي قبيل السير بأن الضمان هنا أضيق وفارق المحرم من بالحرم في الحفر بأن حرمة الحرم لذات المحل فلم يفترق الحال بين المتعدي بالحفر فيه وغيره بخلاف الإحرام فإنها لوصفه فافترق المتعدي من غيره ويفرق بين ضمانه بنصب الشبكة مطلقا وعدمه بالحفر المباح بأن تلك معدة للاصطياد بها فهو المقصود من نصها ما لم يصرفه بنحو قصد إصلاحها بخلاف الحفر. وبما تقرر علم أنه لا إشكال في عدم ضمان نحو النائم هنا بخلافه في غيره ولا في إلحاقهم الحفر في ملكه في الحرم بالحفر في غيره هنا بخلافه الآتي في الجراح وذلك؛ لأن الأول فيه حق لله فسومح فيه أكثر، والثاني فيه اعتبار حرمة الحرم الذاتية فاحتيط له أكثر مما حرمته
ج / 2