فهرس الكتاب
ص -71- مملوكا. قال تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] أي التعرض له ولجميع أجزائه كلبنه وريشه وبيضه غير المذر ولو باحتضانه لدجاجة ما لم يخرج الفرخ منه ويمتنع بطيرانه أو سعيه ممن يعدو عليه إلا بيض النعام ولو المذر فيضمنه، وإن ضمن فرخه أيضا؛ لأن الإتلاف لا تداخل فيه بوجه من وجوه التلف أو الإيذاء ولو بالإعانة أو الدلالة لحلال كالتنقير إلا لضرورة كما هو ظاهر كأن كان يأكل طعامه أو ينجس متاعه بما ينقص قيمته لو لم ينفره؛ لأن هذا نوع من الصيال وقد صرحوا بجواز قتله لصياله عليه إذا لم يندفع إلا به ولا يضمنه وشرط الإثم العلم والتعمد والاختيار كما مر وخرج بالمأكول غيره إذ منه مؤذ يندب قتله كنمر ونسر وكالقمل نعم يكره التعرض لقمل شعر اللحية والرأس خوف الانتتاف ويسن فداء الواحدة ولو بلقمة وكالنمل الصغير بخلاف الكبير والنحل لحرمة قتلهما كالخطاف والهدهد والصرد وكالفواسق الخمس بل يجب على المعتمد قتل العقور كخنزير يعدو ويحتمل ذلك في حية تعدو أيضا ويحرم اقتناء شيء منها؛ لأنها ضاربة بطبعها ومنه ما فيه نفع وضرر كقرد وصقر وفهد فلا يندب قتله لنفعه ولا يكره لضرره ومنه ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كسرطان ورخمة فيكره قتله نعم مر في كلب كذلك تناقض. وبالبري البحري وهو ما لا يعيش إلا في البحر، وإن كان البحر في الحرم؛ لأنه لا عز في صيده قال تعالى {لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] بخلاف ما يعيش فيهما تغليبا للحرمة وبالمتوحش الإنسي، وإن توحش.، وإذا أحرم وبملكه صيد أي أو نحو بيضه فيما يظهر إعطاء للتابع حكم المتبوع لم يتعلق به حق لازم زال ملكه عنه ولزمه إرساله ولو بعد التحلل إذ لا يعود به الملك"قلت وكذا"يحرم"المتولد منه"أي مما يحرم اصطياده"ومن غيره"أي مما يحل اصطياده"والله أعلم"بأن يكون أحد أصليه، وإن علا بريا وحشيا مأكولا والآخر ليس فيه هذه الثلاثة جميعها أو مجموعها فلا بد من وجود الثلاثة جميعها في واحد من الأصول كضبع مع ضفدع أو شاة أو حمار أو ذئب تغليبا للتحريم بخلاف ذئب مع شاة وحمار أهلي مع زرافة بناء على ما في المجموع أنها غير مأكولة وفرس مع بقر؛ لأن تلك الثلاثة لم توجد في طرف واحد من هذه المثل."ويحرم ذلك"أي اصطياد كل مأكول بري وحشي أو ما في أحد أصوله ذلك أي التعرض له بوجه نظير ما مر حال كون ذلك الاصطياد الصادق بكون الصائد وحده أو المصيد وحده أو الآلة كالشبكة وحدها أي ما اعتمد عليه الصائد أو المصيد القائم من الرجلين أو إحداهما، وإن اعتمد على الأخرى أيضا في الحل تغليبا للتحريم أو مستقر غير القائم، وإن كان ما عداه في هواء الحل كما اقتضاه كلام الإسنوي وغيره لكن الذي اعتمده الأذرعي والزركشي ضمانه إن أصيب ما بالحرم مطلقا ويشكل عليه ما يأتي في الشجر أن العبرة بالمنبت دون الأغصان التي في الحرم إلا أن يفرق بأن التبعية للمنبت أقوى منها للمستقر"في الحرم"المكي ولو"على الحلال"إجماعا وللنهي عن تنفيره فغيره أولى فعلم أنه لو رمى من في الحل صيدا بالحل فمر السهم بالحرم حرم بخلاف نحو الكلب، وإن قتله في الحرم إلا إن تعين الحرم طريقا أو مقرا له. ولو سعى من الحرم إلى الحل فقتله لم يضمنه بخلاف ما لو
ج / 2