فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 2116

ص -161- وعليه يمنعهما الحاكم من التخاصم وحينئذ"فمن سلم"منهما لصاحبه"أجبر الآخر"على التسليم إليه"وفي قول يجبران"لوجوب التسليم عليهما بأن يأمر الحاكم كلا منهما بإحضار ما عليه إليه، أو إلى عدل ثم يسلم كلا ما وجب له، والخيرة في البداءة إليه"قلت: فإن كان الثمن معينا"كالمبيع ويظهر أن يلحق بذلك ما لو كانا في الذمة"سقط القولان الأولان"من الأقوال الأربعة؛ إذ لا مرجح حينئذ"وأجبرا في الأظهر والله أعلم"لاستواء الجانبين في تعين كل، والمنع من التصرف فيه قبل القبض سواء الثمن النقد وغيره على المعتمد نعم البائع نيابة عن غيره كوكيل وولي وناظر وقف وعامل قراض لا يجبر على التسليم بل لا يجوز له حتى يقبض الثمن كما يعلم من كلامه في الوكالة فلا يتأتى هنا إلا إجبارهما، أو إجبار المشتري، ولو تبايع نائبا عن الغير لم يتأت إلا إجبارهما.

"وإذا سلم البائع"بإجبار، أو تبرع"أجبر المشتري"على التسليم في الحال"إن حضر الثمن"أي عينه إن تعين، وإلا فنوعه مجلس العقد لوجوب التسليم عليه بلا مانع ولإجباره عليه لم يتخير البائع، وإن أصر على عدم التسليم إليه، ويؤخذ منه أنه في الثانية بالإجبار عليه يصير محجورا عليه فيه فلا يصح تصرفه فيه بما يفوت حق البائع، وإلا لم يكن للإجبار فائدة، وظاهر المتن أنه يجبر على التسليم من عين ما حضر ولا يمهل لإحضار ثمن فورا ودفعه منه، وهو ظاهر إن ظهر للحاكم منه تسويف، أو عناد، وإلا ففيه نظر على ما قاله الأذرعي ويوجه إطلاقهم بأنه حيث حضر النوع فطلب تأخير ما عنه فيه نوع تسويف، أو عناد فإن قلت: ما وجه اعتبار مجلس العقد وهلا اعتبر مجلس الخصومة قلت: وجهه أنه الأصل فلم ينظر لغيره؛ لأنه قد لا تقع له خصومة."وإلا"يكن حاضرا مجلس العقد"فإن كان معسرا"بأن لم يكن له مال يمكنه الوفاء منه غير المبيع ساوى الثمن أم زاد عليه"فللبائع الفسخ بالفلس"وأخذ المبيع لما يأتي في بابه وحينئذ يشترط فيه حجر القاضي، هذا إن سلم بإجبار الحاكم، وإلا لم يجز له استرداد، ولا فسخ إن وفت السلعة بالثمن؛ لأنه سلطه على المبيع باختياره، ورضي بذمته"أو"كان"موسرا، وماله بالبلد"التي وقع فيها البيع"أو بمسافة قريبة"منها، وهي دون مسافة القصر"حجر عليه"أي: حجر عليه الحاكم، وإن لم يكن محجورا عليه بالفلس"في أمواله"كلها"حتى يسلم"الثمن لئلا يتصرف فيها بما يفوت حق البائع، وهذا غير حجر الفلس؛ لأنه لا يعتبر فيه ضيق مال، ولا يتسلط به البائع على الرجوع لعين ماله، ولا يفتقر لسؤال الغريم فيه بخصوصه، ولا يحتاج لفك قاض على الأوجه وينفق على ممونه نفقة الموسرين، ولا يتعدى للحادث، ولا يباع فيه مسكن وخادم جزما في الكل، وكذا لا يحل به دين مؤجل جزما أيضا، ومن ثم يسمى الحجر الغريب"فإن كان"ماله"بمسافة القصر"من بلد البيع"لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره"لتضرره بتأخير حقه"والأصح أن له"بعد الحجر عليه لا قبله"الفسخ"وأخذ المبيع من غير مراجعة حاكم لما ذكر، وما ذكرته من اعتبار بلد البيع هو ما يظهر من كلامهم، وعليه فلو انتقل البائع منها إلى بلد آخر فهل العبرة ببلده، أو بلد البيع محل نظر. وظاهر تعليلهم بالتضرر بالتأخير أن العبرة ببلد البائع، فإن قلت: التسليم إنما يلزم بمحل العقد دون غيره فلتعتبر بلد العقد مطلقا قلت:

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت