ص -172- الأقفال المنقولة فلا تدخل هي ومفاتيحها، ولا يدخل ماء بئر الدار إلا بالنص ومن ثم وجب شرط دخوله لئلا يختلط بماء المشتري فيقع تنازع لا غاية له كما مر وبحث بعضهم في دار مشتملة على دهليز به مخزنان شرقي وغربي باع مالكها الشرقي أولا وأطلق دخل فيه الجدار الذي بينه وبين الدهليز، أو الدهليز أولا دخل ذلك الجدار أي: وجدار الغربي أيضا، أو هما معا لرجلين وقبل كل ما بيع منه بطلا لاستحالة وقوع جميع ما أوجب لكل فلم يتوافق الإيجاب والقبول، وفيما ذكره آخرا نظر؛ إذ تفريق الصفقة لم يتوافقا فيه إلا لفظا وصح في الحل بقسطه فكذا هنا وحينئذ فالذي يتجه صحته لكل منهما فيما عدا ذلك الجدار تفريقا للصفقة فيه لتعذر وقوعه لأحدهما، ولا يدخل وتر في قوس ولؤلؤة وجدت ببطن سمكة بل هي للصياد إلا إن كان فيها أثر ملك كثقب فتكون لقطة أي: للصياد فيما يظهر؛ لأنه واضع اليد عليها أولا ويد المشتري مبنية على يده"و"يدخل"في بيع الدابة نعلها"ووبرتها لاتصالهما بها إلا إن كانا من نقد لعدم المسامحة بهما"وكذا ثياب العبد"يعني القن التي عليه حالة البيع تدخل"في بيعه في الأصح"للعرف"قلت الأصح لا تدخل ثياب العبد"في بيعه، ولو ساتر عورته"والله أعلم"؛ إذ لا عرف في ذلك مطرد وكما لا يدخل سرج الدابة في بيعها ولا تدخل نعله وحلقته وخاتمه قطعا ونازع السبكي في النعل بأنه كالثوب وظاهر دخول نحو أنفه وأنملته من النقد؛ لأنه من أجزائه كما علم مما مر في الوضوء.
فرع: إذا"باع شجرة"رطبة وحدها، أو مع نحو أرض صريحا، أو تبعا كما مر"دخل عروقها"، وإن امتدت وجاوزت العادة كما شمله كلامهم"وورقها"ولو يابسين على ما اقتضاه إطلاق الرافعي لكن قضية كلام الكفاية أن الورق كالغصن، وهو متجه بجامع اعتياد قطع يابس كل منهما بخلاف العروق وأوعية نحو طلع وقياسها العرجون تبعا لها ثم رأيت الزركشي بحث في الشماريخ أنها للبائع قال؛ لأن العادة قطعها مع الثمرة ا هـ وشيخنا قال: ومثلها أي: أوعية نحو الطلع العرجون فيما يظهر خلافا لمن قال إنه لمن له الثمرة ا هـ وما علل به الزركشي من أن قطعها مع الثمرة لما اعتيد صيرها مثله وجيه، وبه يعلم الفرق بينها وبين الأوعية؛ لأنها تنفصل عنها الثمرة عادة فتكون بالغصن أشبه بخلاف العرجون وشماريخه ويأتي في أن ذلك في المساقات للعامل، أو المالك ما يستأنس به لما هنا؛ إذ ما للعامل كالثمرة وما للمالك كالأصل فينبغي أن ما صرحوا فيه بأنه للعامل يدخل هنا وما لا فلا."وفي ورق التوت"الأبيض الأنثى المبيعة شجرته في الربيع، وقد خرج"وجه"أنه لا يدخل؛ لأنه يقصد لتربية دود القز ويرد بأنه حيث كان للشجرة ثمر غير ورقها كان تابعا لا مقصودا فدخل في بيعها، ومن ثم دخل ورق السدر على الأصح، ويؤيد ذلك أحد احتمالي البيان المنقول عن الماوردي والروياني في ورق الحناء ونحوه عدم الدخول وعلله بأنه لا ثمر له غير الورق بخلاف الفرصاد، وبه يعلم أن ما له ثمر كالفاغية يدخل ورقه ولا يدخل ورق النيلة؛ إذ لا ثمر غيره.
تنبيه: نقل الحريري عن أهل اللغة أن التوت اسم للشجر والفرصاد اسم للثمر وغيره عن الجوهري أن الفرصاد التوت الأحمر فقول السبكي أنه التوت وعبر عنه به؛ لأنه أشهر
ج / 2